تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
هذه الآثار واللوازم » « 1 » . وفيه : أنّ التماميّة بلحاظ وجود جميع الأجزاء والشرائط محتاجة إلى ملاك كتعلّق الأمر بالمجموع من تلك الأمور لا غير ، فصدق التماميّة حينئذ يكون بمعنى موافقة ذلك المركّب لما تعلّق به الأمر ، أو كونه منشئا للأثر المرغوب فيه . إذ لولا ذلك كيف يمكن توصيف المركّب من عدّة أشياء بأنّه ناقص أو تامّ ، صحيح أو فاسد ؟ ويمكن أن يتوهّم بأنّ الملاك مطابقته للمخترع في مقام التسمية . لأنّ الماهيّات المخترعة قبل تعلّق الأمر بها تكون مضبوطة ملحوظة ، لاحظها مخترعها وسمّاها باسم مخصوص ، كالصلاة مثلا . لكن فيه أنّه ملاك لصدق الاسم وعدمه ، فما اشتمل على كلّ تلك الخصوصيّات الدخيلة في اسم الصلاة صلاة ، والفاقد لبعضها ليس بصلاة ، لا أنّها صلاة فاسدة ، فالانقسام إلى الصحيح والفاسد مع صدق الاسم عليهما بأن يكون صلاة فاسدة لا مجال له ، لأنّ المفروض دخالة كلّ خصوصيّة في صدق الاسم . فالملاك في صدق التماميّة إمّا المنشئيّة للأثر المرغوب ، أو تعلّق الأمر به . لا يقال : إن كان العبرة في صدق التماميّة موافقة المسمّى لما تعلّق به الأمر أو سقوط القضاء والإعادة بإتيانه ، ففيه أنّ المسمّى في رتبة سابقة على تعلّق الأمر ، وتعلّق الأمر أيضا في رتبة سابقة على حكم العقل بالإجزاء بإتيانه في الخارج المستلزم لسقوط القضاء والإعادة ، فكيف يمكن انقسام المسمّى إلى التّام والناقص أو الصحيح والفاسد ، وهل هو إلّا كانقسام موضوع الحكم بالعالم والجاهل به ؟
هامش
( 1 ) محاضرات في أصول الفقه 1 : 153 .