تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
قال قدّس سرّه في الكفاية : « وقد انقدح بما ذكرنا تصوير النزاع - على ما نسب إلى الباقلاني - وذلك بأن يكون النزاع في أنّ قضيّة القرينة المضبوطة التي لا يتعدّى عنها إلّا بالأخرى - الدالّة على اجزاء المأمور به وشرائطه - هو تمام الأجزاء والشرائط ، أو هما في الجملة ، فلا تغفل انتهى » « 1 » . ولعلّ مراده من قوله : « بما ذكرنا » ما تقدّم منه في كيفيّة تصوير النزاع في صورة إنكار الحقيقة الشرعيّة . ومراده من قوله : « وذلك بأن يكون النزاع في أنّ قضيّة ( الخ ) » أنّ مردّ النزاع حينئذ إلى الالتزام بوجود قرينة مضبوطة أي كلّية وسارية في جميع الموارد ، إلّا إذا قامت قرينة خاصّة على خلافها . فالصحيحي يدّعي بأنّ مقتضى تلك القرينة هو إرادة تمام الأجزاء والشرائط وإرادة غيره محتاجة إلى إقامة قرينة خاصّة يحكم بانتفائه مع فقدها ، والأعمّي يدّعي بأنّ مقتضى تلك القرينة المضبوطة إرادة بعض الأجزاء والشرائط ، فلا يعدل عنه إلّا مع القرينة الخاصّة على خلافه .

جريان النزاع على سائر المسالك

وأمّا على المسلك الذي قوّيناه وهو المنسوب إلى الفقيه المحقّق السيّد البروجردي رحمه اللّه ، فجريان النزاع يرجع إلى [ أنّ ] الخصوصيّات المأخوذة في المصداق هل هي جميع الأجزاء والشرائط أو مقدار منها ، إذ المفروض كون المفهوم الشرعي عين المفهوم اللغوي الذي صيغ وجوده قبل الإسلام ، والتفاوت في تعيين المصداق ، فكانوا يطبقون المفهوم ، كالمفهوم الصلاتي على مصداق غير لائق ، والشارع خطّأهم في ذلك وبيّن المصداق اللّائق ، فيقع النزاع حينئذ في [ أنّ ]
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 23 - 24 .
تحرير الأصول — صفحة 149 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري