وفيه أوّلا : أنّه صرف ظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، ولعلّ الكثرة نشأت بعد وفاته صلى اللّه عليه وآله وسلّم .
وثانيا : مع الغضّ عمّا ذكر ، فغاية ما يقتضيه الدليل هو حدوث كثرة الاستعمال من زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمّا لحاظ العلاقة بينه وبين المعنى الحقيقي أوّلا ثمّ لحاظ العلاقة بينه وبين المعنى الآخر ، كما في الكفاية ، فكيف يمكن إثباته ؟
وثالثا : لو سلّمنا عدم الحاجة إلى ذلك كما هو الحقّ ، وكفى كثرة الاستعمال الموجبة للانصراف مع عدم القرينة المعيّنة ولو كان كلّ من المعنيين ذا علاقة بالمعنى الحقيقي رأسا ، لكن من أين يمكن إثبات بلوغ الكثرة إلى حدّ يوجب الانصراف ؟
والحاصل أنّه إن قلنا بثبوت الحقيقة الشرعيّة فجريان النزاع واضح ، وأمّا إن لم نقل به فمع القرينة الصارفة عن المعنى اللغوي يؤول الأمر إلى الإجمال .
ولا يذهب عليك أنّ ما أفاده المحقّق الخراساني رحمه اللّه « في كيفيّة لحاظ العلاقة » « 1 » مستلزم لسبك مجاز عن مجاز ، وهو غير متعارف ، بل المعتبر في المحاورات العرفيّة المتداولة كون المعنى المجازي سواء كان قليل الاستعمال أو كثير الاستعمال ذا علاقة بالمعنى الحقيقي ، أمّا كونه ذا علاقة بمعنى مجازي آخر ، كإطلاق الأسد على ابن الرجل الشجاع لعلاقته مع أبيه الشجاع ، فهو باطل .
تصوير النزاع على مبنى الباقلاني
ذهب الباقلاني إلى أنّ ألفاظ العبادات غير مستعملة في المعاني المخترعة ، بل هي مستعملة في معانيها اللغويّة وأنّ المعاني المخترعة مرادة ومفهومة من القرائن من قبيل تعدد الدالّ والمدلول .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 23 .