تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
ثمّ قال : « وغاية ما يمكن أن يقال في تصويره : أنّ النزاع وقع - على هذا - في أنّ الأصل في هذه الألفاظ المستعملة مجازا في كلام الشارع هو استعمالها في خصوص الصحيح أو الأعمّ ، بمعنى أنّ أيّهما قد اعتبرت العلاقة بينه وبين المعاني اللغويّة ابتداء ، وقد استعمل في الآخر بتبعه ومناسبته ، كي ينزّل كلامه عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغويّة ، وعدم قرينة أخرى معيّنة للآخر . وأنت خيبر بأنّه لا يكاد يصحّ هذا ، إلّا إذا علم أنّ العلاقة إنّما اعتبرت كذلك وأنّ بناء الشارع في محاوراته ، استقرّ عند عدم نصب قرينة أخرى على إرادته ، بحيث كان هذا قرينة عليه ، من غير حاجة إلى قرينة معيّنة أخرى وأنّى لهم بإثبات ذلك » « 1 » انتهى . والحاصل أنّ ما ذكر صرف فرض ثبوتيّ لا شاهد عليه في مقام الإثبات ، ولا طريق إلى إقامة الدليل عليه . وقرّبه المحقّق النائيني قدّس سرّه « بأنّ ثبوت الحقيقة المتشرّعيّة غير قابل للإنكار ، لتبادر هذه المعاني عندنا ، ولا يخفى أنّها ( الحقيقة المتشرّعيّة ) إنّما تحصل وقد حصلت بكثرة الاستعمال في محاوراتهم وكثرة الاستعمال في لسان المتشرّعة كانت بتبع كثرة الاستعمال في استعمالاته ومحاوراته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؛ إذ من البعيد اتّخاذهم ديدنا على خلاف ديدنه وسيرته ، فيبنى على أنّ ما هو المتبادر عندنا من الصحيح أو الأعمّ هو الأصل في استعمالاته ولو كان على نحو المجاز » « 2 » . أقول : غاية ما يستفاد من هذا الوجه ، كثرة الاستعمال مجازا في محاوراته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ما صار متبادرا وحقيقة عندنا ، بلحاظ أنّ الوضع التعيّني ناش من كثرة الاستعمال ، ويبعد حدوث تلك الكثرة بعد زمانه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من دون أن تكون مسبوقة بثبوتها في زمانه .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 23 . ( 2 ) فوائد الأصول 1 : 59 - 60 نقلا بالمعنى .