اللّفظ في المعنى ، بداعي الوضع له ، كما أفاد مستلزم للجمع بين اللّحاظين ، لحاظ اللّفظ آليا ، ولحاظه استقلاليا ؛ لأنّ الوضع متقوّم بلحاظ اللّفظ استقلالا ، واستعماله في المعنى مستلزم للحاظه آليا ، والجمع بينهما في استعمال واحد غير ممكن .
والجواب : أنّ استعمال اللّفظ في المعنى غير منوط بلحاظه آلة وفانيا ، وإن كان قد يحصل بسبب كثرة الاستعمال شدّة الانس وصيرورة الاستعمال كأنّه إلقاء للمعنى ابتداء . لكنّه أمر زائد على اقتضاء طبع الاستعمال ؛ لأنّه ليس إلّا عبارة عن إقامة العلامة على المعنى ، وشأن العلامة سببية لحاظه للحاظ ذيها . وأمّا المحو والفناء فزائد على شأنه فالمستعمل دائما قادر حين استعمال اللّفظ في المعنى أن يتوجّه إلى اللّفظ بحيال نفسه . والوجدان قاض بإمكان ما أفاده في الكفاية ووقوعه خارجا . فيقول الوالد بداعي تسمية ولده مثلا ب ( الحسن ) : ائتوني ب ( الحسن ) ، أو ( أين الحسن ) ، أو كيف حال الحسن .
فلا إشكال من هذه الجهة .
ثمّ إن بنينا على كون المعاني المخصوصة حقائق لغوية ، كما احتمله في الكفاية ، وجزم به المحقّق البروجردي قدّس سرّه كما نسب إليه ، فالأمر واضح .
وأمّا إن علم كونها مستحدثة في زمانه ، فإن علم تأخّر الاستعمال عن الوضع فالأمر أيضا واضح ، وأمّا إن لم نعلم بذلك فقد يبدو في الذهن الرجوع إلى أصالة عدم النقل المبنى عليه عند العقلاء ، فيحكم معه بكون الاستعمال في المعنى اللّغوي ، وليس ذلك من الاستصحاب الاصطلاحي ؛ لأنّه لا يجري في أمثال المقام لكونه مثبتا ، لعدم ترتّب الأثر الشرعي عليه بلا واسطة . بل الآثار الشرعيّة فيها مرتّبة على اللّوازم العقلية . ومع الغضّ عنه يعارض بأصالة عدم الاستعمال إلى زمان النقل . بل المقصود بناء العقلاء على عدم النقل مع الشكّ فيه ،
تحرير الأصول — صفحة 143
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص١٤٣