تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
ويندفع بأنّ التعبير عن أمر من الأمور الدينية لا يتوقّف على انتحال ذلك الدين بل كلّ ما يوجد في الخارج تكوينيا كان أو تشريعيا في شرع مقبول أو غير مقبول لا بدّ وأن يعبر عنه ، فلا بدّ لأعراب الحجاز في ذلك العصر من ألفاظ عربية يعبّرون بها عن تلك الأمور . فلو كانت تلك الأسامي نفس الأسامي المعروفة فهو المطلوب ، ولو كانت غيرها لبيّن في التاريخ واللّغة ، ولو صل إلينا كما وصل أمثالها . مثل ( يثرب ) اسم ( المدينة ) و ( يوم العروبة ) ل ( يوم الجمعة ) ، والحال أنّه لم تصل غير هذه الألفاظ الينا . فيعلم بانحصار التعبير عنها بهذه الألفاظ ، وبالجملة مع هذا الاحتمال لا يبقى للحقيقة الشرعيّة مجال . لكن لا يذهب عليك أنّ أثر ذلك إنّما يظهر في التسمية بالحقيقة الشرعيّة ، وعدمه ، وإلّا فبحسب اللّبّ لا أثر لذلك لأنّ الألفاظ المخصوصة المذكورة في كلامه صلى اللّه عليه وآله وسلّم إن غلب استعمالها في المعاني الجديدة تحمل عليها . ولا تحمل على المعاني اللّغوية الأوّلية ، فتحمل الصلاة - مثلا - على العبادة المخصوصة ، ولا تحمل على الدعاء في كلامه صلى اللّه عليه وآله وسلّم لو كانت خالية عن أيّة قرينة ، ومع فرض تكافؤ الاستعمالين أو غلبة استعمال المعاني الأوّلية لا تحمل عليها سواء فرض لها حقيقة شرعية أو لا . والظاهر غلبة الاستعمال فيها ، كما عرفت . فالألفاظ تحمل عليها ، ولا تحمل على المعاني اللّغوية السابقة ، ولا يهمّ تسمية المعاني الجديدة بالحقائق الشرعيّة ، أو الحقائق اللّغوية المستمرّة من زمان الجاهلية . نعم ، تظهر الثمرة فيما لو قلنا بحدوث الطبائع في زمانه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وعدم ثبوت كونها حقيقة فيها . هذا تمام الكلام فيما يتعلّق بكلام صاحب الكفاية قدّس سرّه في المقام . وأورد عليه المحقّق النائيني قدّس سرّه : بأنّ الوضع التعييني عن طريق استعمال
تحرير الأصول — صفحة 142 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري