الوضع التعييني كما يحصل بالتصريح بإنشائه ، يحصل باستعمال اللّفظ في غير ما وضع له ، كما إذا وضع له بأن يقصد الحكاية عنه ، والدلالة عليه بنفسه لا بالقرينة ، وإن كان لا بدّ حينئذ من نصب قرينة ، إلّا أنّه للدلالة على ذلك ، لا على إرادة المعنى كما في المجاز » .
أقول : ما أفاده مبنى على حدوث المعاني المخصوصة في زمانه وتأسيسها على لسانه صلى اللّه عليه وآله وسلّم وحيث إنّ تصدّيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم للوضع بمعنى إنشائه له لو كان لبان ، ولنقل في التاريخ ، لأنّه من الأمور المهمّة والواقع خلافه ، لخلوّ صفحات التاريخ من نقل ذلك ، فيعلم انتفائه ، ولذا قام قدّس سرّه بصدد إبداء احتمال تصدّيه صلى اللّه عليه وآله وسلّم للوضع بشكل آخر لا يواجه بهذا الرّد .
وهو استعماله اللّفظ فيها بعناية أنّه موضوع له ، فهو في الحقيقة إنشاء للوضع من خلال الاستعمال واحتمال وقوع ذلك قويّ ولا يترتّب عليه لزوم نقل التواريخ ، والحال خلوّها عنه .
ثم تفطّن لإشكال يمكن أن يرد عليه ، وهو أنّ هذا الاستعمال ليس بحقيقة ، ولا مجاز ، أمّا الأوّل فلعدم سبق الوضع ، وأمّا الثاني فلتفرّعه على الأوّل فينتفى بانتفائه ، فأجاب بأنّه غير ضائر بعد ما كان يقبله الطبع ولا يستنكره ، وقد عرفت سابقا أنّه في الاستعمالات الشائعة ما لا يكون حقيقة ، ولا مجازا كاستعمال اللّفظ في اللّفظ .
ثمّ استدلّ على وقوع الوضع - بعد الاستدلال على إمكانه - بأمور ، الأوّل :
التبادر .
الثاني : أنّه ربما لا يكون علاقة معتبرة بين المعاني الشرعيّة واللّغوية ، فأيّ علاقة بين الصلاة شرعا والدّعاء ومجرّد اشتمال الصلاة على الدّعاء لا يوجب ثبوت ما يعتبر من علاقة الجزء والكلّ بينهما . فيلزم من القول بانتفاء الوضع أن
تحرير الأصول — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد علي الموسوي الجزائري
ص١٤٠