وشذوذ ، كما لا يبعد ذلك في استعمال الصلاة بمعنى الدّعاء في كلماته صلى اللّه عليه وآله فالصحيح هو الإجمال ؛ لأنّ المفروض حينئذ عدم القرينة وتقابل الاحتمالين .
هذا على مسلك العامّة ، وأمّا على مسلكنا فالإنصاف انتفاء الثمرة ؛ لأنّ الأحكام الصادرة عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلّم مروية لنا عن الصادقين عليهما السّلام أو سائر الأئمّة عليهم السّلام ، ولا نجد فيها موردا خاليا عن القرينة ، نتردّد فيها بين كون المراد هو المعنى اللّغوي أو الشرعيّ . بل الأمر هكذا فيما ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله من سائر الطرق لورود ما يعيّن المراد منها في روايات المعصومين عليهم السّلام . فالبحث عديم الجدوى ، ولذا نكتفي فيها بتوضيح ما جاء في الكفاية وبعض الملاحظات التي تدور حولها .
قال قدّس سرّه : « التاسع : اختلفوا في ثبوت الحقيقة الشرعيّة وعدمه على أقوال « 1 » ، كالثبوت مطلقا والنفي مطلقا والثبوت في العبادات ، والنفي في المعاملات ، أو الثبوت في الألفاظ الكثيرة الدوران ، والنفي في غيرها .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ نفي الحقيقة الشرعيّة له معنيان : الأوّل نفي الوضع للمعاني المخصوصة وانحصار المعنى في اللّغوية كالدّعاء في لفظ الصلاة . الثاني أنّ المعاني المخصوصة كانت معهودة قبل البعثة ، معروفة لدى عرف العرب ، وقد تبعهم النبيّ في الاستعمال ، فهي من قسم المعنى اللّغوي وإن كان مغايرا للمعنى اللّغوي الأوّلي .
فالاستعمال في كليهما استعمال حقيقيّ ، لغويّ ، وتحمل الألفاظ المجرّدة عن القرينة في كلامه صلى اللّه عليه وآله وسلّم على الثاني لشيوعه وندرة الأوّل إن ثبت ، ولولا ذلك كان المتجه هو التوقّف .
ثمّ قال قدّس سرّه : وقبل الخوض في تحقيق الحال لا بأس بتمهيد مقال ، وهو : أنّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 21 .