تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ومنها الأوسعية ، إذ التجوّز قابل للإعمال بإرادة المتكلّم كلّما أراد بخلاف المشترك فإنّه محتاج إلى إحراز الوضع . ومنها الأفيدية ، فإنّ المجاز لا توقّف فيه أبدا ، لتعيّن المعنى بالقرينة بخلاف الاشتراك فإنّه يؤدّي إلى الإجمال والتوقّف . وقابلوها بالمثل ورجّحوا الاشتراك على المجاز ونسب ذلك السيّدين المرتضى وابن زهرة لأبعدية الاشتراك عن الخطأ ، إذ مع خفاء القرينة يتوقّف مع الاشتراك ويحمل على الحقيقة ، مع احتمال المجاز ، مع إمكان كونه غير مراد واقعا . وأكثرية الفائدة ؛ لأنّ المشترك له معان حقيقية متعدّدة ، ومن كلّ منها تنشعب مجازات ، بخلاف صورة انتفائه ، وثبوت الحقيقيّة الواحدة ، فإنّ المجاز حينئذ ينحصر بتفرّعه عليه فتقلّ الفائدة ، إلى غير ذلك من المطالب الضعيفة التي لا قيمة لها في الأسواق العلمية . وأمّا مثال دوران الأمر بين المجاز والاشتراك فقوله تعالى كما قيل :
وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ
من حيث إنّه محتمل لكون النكاح حقيقة في الوطء ومجازا في العقد ، ومحتمل لكونه حقيقة في العقد ومجازا في الوطء ، ومحتمل لكونه مشتركا بينهما . وعلى الاشتراك يلزم التوقّف ، فيلزم انحصار المحرمة في الموطوءة بعد العقد لكونها المتيقّنة حينئذ ، كما أنّه على الأوّل أيضا كذلك بخلاف الثاني ، فإنّه مستلزم لحرمة المعقودة التي لم توطأ ، هكذا قيل ، والأمر سهل بعد بطلان المبنى .
تحرير الأصول — صفحة 137 | السيد محمد علي الموسوي الجزائري