وجوها إلّا أنّها استحسانية لا اعتبار بها إلّا إذا كانت موجبة لظهور اللّفظ في المعنى ، لعدم مساعدة دليل على اعتبارها بدون ذلك كما لا يخفى « 1 » .
أقول : أطنب في هذا الباب المحقّق القمي قدّس سرّه في قوانينه إلى أن قال : وفي كثير من الوجوه التي ذكروها نظر ؛ إذ أكثرها معارض بمثلها ، والبسط في تحقيقها وتصحيحها لا يسعه هذا المختصر ، وحاصل غرض المستدل في الترجيح بهذه الوجوه إبداء كون صاحب المزية أولى بالإرادة للمتكلّم ، فلا بدّ من حمل كلامه على ما هو أكمل ولا يعدل عنه إلّا لضرورة وهي نادرة ، والظنّ يلحق الشيء بالأعم الأغلب .
وفيه : أنّا نمنع أنّ غالب المتكلّمين في أغلب كلماتهم يعتبرون ذلك وانتخاب الأكمل مخصوص بصورة إظهار البلاغة للإعجاز ( الخ ) « 2 » .
ويرد عليه : أنّ الحجّة في المقام أي باب الألفاظ منحصرة في بناء العقلاء على العمل بالظهور الكلامي ، والوجوه المذكورة كما ستأتي الإشارة إليها أجنبية عن إفادة الظهور ، فلا قيمة لها .
وأمّا الظنّ الناشئ من غلبة مراعاة تلك الوجوه ففيه مضافا إلى بطلانه من حيث الصغرى - كما أفاد - البطلان من حيث الكبرى خلافا له ( للمحقّق القمّي ) لأنّ الأصل عدم حجّية الظنّ مطلقا إلّا إذا قام عليها دليل بالخصوص كما قام في بعض الموارد ، وأمّا المقام فخال عن الدليل الخاصّ فلا وجه لحجّيته أصلا .
وينبغي إيراد نموذج ممّا سردوها في المقام من الوجوه الاستحسانية .
منها : ما قالوها في ترجيح المجاز على الاشتراك ، وهي أمور ثلاثة : منها الأكثرية في مقام الاستعمال ، فإنّ المجاز شائع رائج .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 20 .
( 2 ) قوانين الأصول 1 : 29 . الطبع الحجري .