إلى هذا ان هذا الوجه وكذا الوجه الأول لا يكون جمعا بين الروايات الثانية والأولى بل يكون في الحقيقة تقديما للروايات الثانية على الأولى .
الثالث أن تكون الطهارة بوجودها الواقعي شرطا ولكن إذا صلى المكلف مع الطهارة الظاهرية ثم انكشف خلافها فبمقتضى الروايات الثانية نلتزم بان الصلاة الناقصة التي اتى بها مع استصحاب الطهارة أو مع الغفلة عنها تجزى عن الصلاة الكاملة بامتنان الشارع في قبوله الناقصة مكان الكاملة أو نلتزم بان التكليف بالكاملة يسقط بعد الاتيان بالناقصة من جهة زوال مصلحتها بالمضادة وهذان الوجهان اللذان يجيئان في مورد قاعدة التجاوز والفراغ أيضا يعبر عن أولهما بالوفاء أو الاقتناع ويعبر عن ثانيهما بالتفويت أو المضادة .
ولكن يرد على أولهما أولا ان الالتزام بوفاء الصلاة الناقصة الفاقدة للطهارة الخبثية مثلا عن الصلاة الكاملة الواجدة لها عند الغفلة عنها أو عند قيام الامارة عليها يكون في الحقيقة بمعنى الالتزام بان شرط الصلاة عبارة عن الجامع بين الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية بل وبين عدم العلم بالنجاسة وهذا يرجع إلى الوجه الثاني الذي عرفت بطلانه .
وثانيا يلزم عليه ان يصير الامر المتعلق بالصلاة امرا تخييريا في الواقع بين الواجدة للطهارة الخبثية والفاقدة لها وهذا لو لم يكن ممتنعا بحسب مقام الثبوت فلا أقل من أن يكون ممتنعا بحسب مقام الاثبات لأنه مخالف لظاهر الروايات والقواعد المسلمة .
ان قلت إن مصلحة الصلاة الفاقدة لها لا تكون في عرض مصلحة الصلاة الواجدة لها حتى يلزم تصوير الامر التخييري بينهما بل يكون مقيدا بعدم تحقق مصلحة الصلاة الواجدة لها اما من جهة الغفلة عنها واما من جهة قيام الامارة عليها ولذا لا يصير الامر المتعلق بهما امرا تخييريا بينهما وهذا وان كان مستلزما لاشكال تقييد مصلحة الصلاة الواجدة ببعض الصور إلّا انه لا يرجع إلى مقام جعل الحكم الأولى بل
تحرير الأصول — صفحة 51
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٥١