تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 49

مساهمون:

ص٤٩
والتعبدية لأن الطهارة التعبدية متأخرة عن الواقعية برتبتين من جهة ان الطهارة التعبدية متأخرة عن الاستصحاب برتبة والاستصحاب أيضا متأخر عن الطهارة الواقعية برتبة أخرى فتلك متأخرة عن هذه برتبتين ولذا لا يمكن ان يلاحظ كلاهما في نظر واحد فلا يمكن أيضا ان يؤخذ بينهما جامع واحد فتأمل . الوجه الرابع ما قاله النائيني أيضا ومحصله ان شرط الطهارة عبارة عن عدم العلم بالنجاسة وعلى هذا يكون تعليل الامام لصحة الصلاة بقوله ( ع ) لأنك كنت على يقين من طهارتك للإشارة إلى مصداق من مصاديق شرط الصلاة ولا بدل على أن الطهارة الواقعية تكون شرطا لها ولذا يتم تعليل صحتها بالاستصحاب إذ المصلى مع وجود الطهارة الاستصحابية وكذا مع انكشاف خلافها يكون واجدا للشرط وهو عدم العلم بالنجاسة واقعا : ولكن يرد عليه أولا انه على هذه المبنى لا حاجة إلى استصحاب الطهارة أصلا لأن عدم العلم بالنجاسة الذي يكون هو الشرط حسب الفرض حاصل لنا بدو أيضا وثانيا ان تعليل الامام ظاهر بل صريح في ان صحة الصلاة تكون بسبب اشتمال الصلاة على الطهارة التي أحرزت بالاستصحاب لا بسبب عدم العلم بالنجاسة . فتحصل من جميع ذلك أنه وان يدفع بهذه الوجوه الاشكال الأول وهو أصل صحة الصلاة المبحوثة عنها ولكن الظاهر أنه لا يدفع بها الاشكال الثاني وهو تعليل صحتها بالاستصحاب إلّا ان عدم رفع هذا الاشكال لا يضر بصحة كبرى الاستصحاب التي صرح بها الامام ع بقوله « لا ينقض القين بالشك ابدا » بل تبقى هذه الكبرى المؤيدة بالارتكاز أو الناشئة منه دليلا على حجية الاستصحاب محلقا سواء أمكن رفع هذا الاشكال أو لا يمكن .