تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
قلت إن الطهارة اما تكون بوجودها الواقعي دخيلة واما تكون بوجودها العملي دخيلة فإن كان الأول فعليه يلزم ان يحكم بانكشاف بطلان استصحابها بعد انكشاف خلافها وهذا مخالف لما قاله الآخوند هنا وان كان الثاني فعليه يلزم ان تصير الطهارة بوجودها الواقعي لغوا وهذا أيضا مخالف لما بنى عليه المشهور والآخوند نفسه في وجه حجية الامارات كالاستصحاب وغيره من أنها تكون لمحض كاشفيتها عن الواقع وبالجملة لا يمكن التوفيق بين ما قاله هنا وما بنى عليه هناك . الوجه الثالث ما قاله النائيني ومحصله ان الشرط عبارة عن الجامع بين الطهارة الواقعية والطهارة الظاهرية التي تحرز بالاستصحاب وأمثاله ولذا يحكم بصحة الصلاة مع وجود أحدهما سواء انكشف الخلاف بعدها أو لم ينكشف لأنها مع انكشاف الخلاف أيضا واجدة لاحد فردى الشرط وهو الطهارة الظاهرية التي استفيدت من استصحابها . ويرد عليه أولا ان الجامع لا ينحصر بالفردين المزبورين بل يكون له فرد ثالث أيضا وهو الغفلة عن الطهارة أو النجاسة فإنه قد اجمع العلماء على صحة الصلاة في هذه الصورة ولو كانت مقرونة مع النجاسة واقعا مع أنها لا تكون واجدة للطهارة الواقعية ولا الظاهرية . وثانيا ما قاله انما يثبت أصل صحة الصلاة ولكن لا يوجه تعليل صحتها بالاستصحاب الجاري بعد الصلاة مع أن الامام عللها به في قوله ( ع ) « لأنك كنت على يقين من طهارتك وليس ينبغي لك ان تنقض اليقين بالشك ابدا . وأورد عليه الأستاذ العراقي أيضا ايرادين نذكر محصلهما ببيان منا . الايراد الأول ان الطهارة المستصحبة التي قال بصحة الصلاة معها اما تكون خصوص الطهارة الواقعية أو الظاهرية واما تكون حصة من جامعهما المحققة مع هذه أو تلك واما تكون نفس جامعهما مع أنه لا ينفع شئ من هذه الاحتمالات .