تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ان يؤخذ بالقدر المتيقن منها وهو عبارة عن خصوص المستحبات . وثانيا لو سلم تمامية اطلاق روايات التخيير حتى بالنسبة إلى الواجبات فلا وجه لتقديمها على الروايات الدالة على لزوم الترجيح بالمرجحات بل غايتها انها تعارض معها فتسقط كلتاهما ومعه تصل النوبة إلى الشك بين لزوم الترجيح بمحتمل الترجيح من المتعارضين وبين التخيير بينهما وأنت خبير بأنه مع هذا الشك أيضا لا بد من أن يعمل بمضمون روايات الترجيح لا التخيير لان هذا الشك يكون من مصاديق دوران الامر بين التعيين والتخيير وقد ثبت في محله انه عند هذا الدوران يكون مقتضى الأصل التعيين المعين للعمل بمحتمل الترجيح لان الفراغ اليقيني يحصل به لا بالتخيير المجوز للعمل بغير محتمل الترجيح . وعلى هذا لا يحصل فرق بحسب النتيجة بين القول بتقديم روايات الترجيح على روايات التخيير وبين القول بسقوطهما بسبب المعارضة إذ على كلا القولين لا بد من أن يعمل بروايات الترجيح اما لاستظهار اقوائيتها واما لحصول الفراغ اليقيني بالعمل بها . الموضع الثالث في انه هل يجب الاقتصار على المرجحات المنصوصة أم يجوز التعدي منها إلى غيرها . ولا يخفى ان هذا النزاع لا يثمر على فرض عدم تمامية اطلاق روايات التخيير كما قويناه لأنه على هذا الفرض لا بد من أن يرجع إلى الأصل عند الشك المزبور ولا ريب في ان الأصل مقتضى للعمل بجميع المرجحات ولو كانت غير منصوصة لأنه إذا اشتمل أحد الخبرين المتعارضين على المرجحات الغير المنصوصة فلا محالة يشك في انه هل يتعين على المكلف العمل به أو يتخير بينه وبين العمل بمعارضه الذي لم يشتمل عليه وقد ثبت في محله ان العقل بحكم بالتعيين عند دوران الامر بينه وبين التخيير وهذا يكون بمعنى لزوم العمل بالخبر المشتمل على المرجحات الغير المنصوصة مطلقا كما هو واضح .