تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
الركون إلى خبر المخبر الأصدق وعدم الركون إلى غيره مصلحة نوعية وان كان الركون اليه مؤثرا في حصول الاطمينان بصدق خبره أيضا . والحاصل انه يشكل التعدي مما يكون دخيلا في صدق المخبرى إلى ما يكون دخيلا في صدق الخبرى كما أنه يشكل عكسه أيضا . ولا يخفى ان صفات الراوي تكون على قسمين . فقسم منها يكون مؤثرا في صادقيته اصالة وفي صدق روايته تبعا كالاورعية وأمثالها ولكن قسم منها لا يكون مؤثرا من هذه الجهة بطبعه وان كان مزية في حد نفسه كالا فقهية وأمثالها وما قاله الشيخ من تنقيح المناط المستلزم لجواز التعدي من المنصوص إلى غيره لو تم فإنما يتم في القسم الأول لا في القسم الثاني الذي لا يرتبط بصدق الرواية بل يرتبط بصحة الفتوى والحكومة . ويرد على الثاني ان مخالفة الخبر مع العامة لا تكون امارة على أنه موافق مع الواقع كما أن موافقته معهم أيضا لا تكون امارة على أنه مخالف مع الواقع خصوصا بملاحظة ان كثيرا من اخبارنا موافق معهم مع أنه موافق مع الواقع أيضا كما أن كثيرا منها مخالف معهم مع أنه مخالف مع الواقع أيضا ولذا لا يقطع بان ترجيح الخبر المخالف معهم على الخبر الموافق معهم الذي قد صرح به في روايات الباب يكون بالنظر إلى الواقع بل يحتمل أو يظن أن يكون بالنظر إلى الظاهر وبالنسبة إلى الخبر الموافق معهم . وبعبارة أخرى الخبر المخالف معهم يكون حجة بقياس الخبر الموافق معهم ظاهرا لا أنه يكون موافقا مع الواقع دون هذا واقعا ولذا لا وجه لجعل الرشد الذي علل به ترجيحه بمعنى الموافقة مع الواقع حتى يتعدى منه إلى اشباهه فافهم . ومما قلنا تعرف فساد ما أجاب به الآخوند عن الشيخ تارة بان ترجيح الخبر المخالف مع العامة على الخبر الموافق معهم يحتمل ان يكون من اجل مطلوبية نفس المخالفة معهم لا من اجل ترجيح الحجة على الحجة وأخرى بان ترجيحه عليه