تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 478

مساهمون:

ص٤٧٨

[ في عدم تمامية اطلاقات التخيير ]

ان قلت الروايات الدالة على لزوم الترجيح بالمرجحات في الخبرين المتعارضين تسقط بمعارضتها مع الروايات الدالة على التخيير بينهما ولذا لم يعتن بعض الأعيان كالآخوند بالمرجحات وحكم بالتخيير مطلقا . قلت أولا الروايات الدالة على التخيير بينهما يكون أكثرها مقيدا بعدم وجود المرجحات . فمنها خبر حسن بن الجهم عن الرضا ( ع ) قال قلت له « يجيئنا الأحاديث عنكم مختلفة فقال ما جاءك عنا فقس على كتاب الله وأحاديثنا فإن كان يشبههما فهو منا وان لم يكن يشبههما فليس منا قلت يجئنا الرجلان وكلاهما ثقة بحدثين مختلفين ولا نعلم أيهما الحق قال ع فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما اخذت « 1 » » فان صدر هذا الخبر يأمر بالفحص عن المرجح ثم يحكم بالتخيير مع عدم الظفر به . وعلى هذا لو تم اطلاق الروايات الدالة على التخيير ليلزم ان يقيد بهذا الخبر وأمثاله مع أنه لا يتم اطلاقها أصلا لان أكثرها قد ورد في المستحبات . فمنها مكاتبة علي بن مهزيار « اختلف أصحابنا في رواياتهم عن أبي عبد الله في ركعتي الفجر في السفر فروى بعضهم صل في المحمل وروى بعضهم لا تصل الا على الأرض فوقع ع فإذا لم تعلم فموسع عليك بأيهما اخذت » ومنها مكاتبة الحميري الآتي ذكرها . ولعل اطلاق التخيير فيها أو في غيرها من المستحبات يكون من اجل التسامح في أدلة السنن . نعم يظهر من بعض الروايات اطلاق التخيير بالنسبة إلى المستحبات والواجبات . منها رواية حارث بن مغيرة عن أبي عبد الله ع « قال إذا سمعت من أصحابك الحديث وكلهم ثقة فموسع عليك حتى ترى القائم فترد اليه . » « 2 » ولكن لا ريب في ان المكاتبة المزبورة وأمثالها لو لم تكن قرينة على تقييد مثل هذه الرواية بالمستحبات فلا أقل من أن تكون محتملا للقرينية عليه ومعه لا بد من
هامش
( 1 و 2 ) وسائل كتاب القضاء أبواب صفات القاضي باب 9 حديث 40 و 41