على اخبار العامة فما وافق اخبارهم فذروه وما خالف اخبارهم فخذوه » « 1 » .
ولا يخفى ان هذه الرواية مضافا إلى أنها صريحة في ورودها في مقام علاج الخبرين المتعارضين صريحة أيضا في ان المرجح الأول مقدم على المرجح الثاني لان الامام ع قد ذكر الثاني عقيب الأول مقيدا بقوله ع فإن لم تجدهما في كتاب الله فاعرضوهما على اخبار العامة .
ان قلت لا دليل أصلا على وجوب العمل بهذين المرجحين أو غيرهما بل الظاهر أن العمل بالمرجحات يكون مستحبا لأنه تختلف رواياتها في الاكتفاء ببعضها دون بعضها وتختلف أيضا في ترتيبها فان هذين الاختلافين قرينتان على استحباب العمل بها .
قلت أولا هذا مخالف لظاهر الامر بها في رواياتها فإنه يدل على وجوب العمل بها خصوصا بالنسبة إلى بعضها الذي ذكر في أكثرها بل في جميعها كالموافقة مع الكتاب والمخالفة مع العامة ولو مع تسليم عدم وجوب رعاية الترتيب بينها إذ لا يضر هذا بأصل وجوب العمل بها .
وثانيا هذا مخالف للتعبيرات التي وردت في رواياتها بالنسبة إلى المرجحين المزبورين كقول الصادق ( ع ) في حديث أيوب بن راشد « ما لم يوافق من الحديث القرآن فهو زخرف . » « 2 » وكقوله في حديث أيوب بن الحر « كل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف » وكقول العالم في حديث الكليني في أول كتابه « دعوا ما وافق القوم فان الرشد في خلافهم » وكقول الرضا في حديث علي بن أسباط « ائت فقيه البلد فاستفته من امرك فإذا أفتاك بشيء فخذ بخلافه فان الحق فيه » « 3 » فان مثل هذه التعبيرات يكون كالصريح في وجوب العمل بالمرجحين المزبورين .
هامش
( 1 و 2 و 3 و 4 ) وسائل كتاب القضاء أبواب صفات القاضي باب 9 حديث 29 و 12 و 14 و 23