وصدر هذه المقبولة وإن كان صريحا في بيان مرجحات حاكم على حاكم آخر ولكن لا يكون هناك دليل ولا اجماع على أن مرجحات الحاكم تكون مرجحات أيضا للراوي أو الرواية بل انعقد الاجماع على أن باب الحكومة يفترق عن باب الرواية في كثير من المرجحات وان يشترك معه في بعضها . مثلا الأفقهية يكون مرجحا للحاكم بالاجماع وبتصريح هذه المقبولة مع أن العلماء لا يعدونه مرجحا للراوي أو الرواية .
ومن هنا يظهر لك فساد ما يدعى من اشتراك الراوي مع الحاكم في المرجحات التي ذكرت للحاكم في المقبولة معللا باتحاد مناطهما أو باتحاد شخصهما في زمان صدور المقبولة . وجه الفساد انه وان اتحد شخصهما في ذلك الزمان ولكن اختلف حيثيتهما في كثير من الجهات ومن جملتها المرجحات لان من المرجحات تكون الأفقهية التي تعد من مرجحات الحاكم اجماعا مع أنه لا يكون من مرجحات الراوي من حيث هو راوي قطعا .
نعم يمكن ان يقال إن المرجحات المذكورة في ذيل المقبولة تكون بصدد بيان حكم الروايتين المتعارضتين ولكن يرد عليه انه لا يكون عاما لجميع موارد الروايتين المتعارضتين بل يكون مختصا حسبما يظهر من المقبولة بمورد الروايتين المتعارضتين المتين تمسك بهما الحاكمان مع أنه لم يعمل العلماء به حتى بالنسبة إلى هذا المورد فضلا عن غيره وذلك لأنهم قد اجمعوا على أن اتباع حكم الحاكم الأول يجب على المتخاصمين بل يجب على الحاكم الآخر ولم يقل أحد منهم انه يتوقف في اتباع حكمه إلى أن يحكم الحاكم الآخر ثم يلاحظ خصوصيات كل واحد من الروايتين الذي تمسك به كل واحد منهما لحكمه فان هذا فقه جديد يلزم الاضطراب بل الحرج منه .
أضف إلى هذا ان المخاطب في ذيل المقبولة وكذا في صدرها يكون أحد المتخاصمين أو من هو بمنزلته ولا ريب في انه لا يجب على المتخاصمين
تحرير الأصول — صفحة 474
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٧٤