تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
ينظر ان إلى من كان منكم ممن قد روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف احكامنا فليرضوا به حكما فانى قد جعلته عليكم حكما . فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنما استخف بحكم اللّه وعلينا رد والراد علينا الراد على اللّه وهو على حد الشرك باللّه . قلت فإن كان كل رجل اختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكونا الناظرين في حقهما واختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم ؟ قال الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر . قلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على صاحبه قال فقال ع ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به المجمع عليه من أصحابك فيؤخذ به من حكمنا ويترك الشاذ الذي ليس بمشهور عند أصحابك فان المجمع عليه لا ريب فيه . وانما الأمور ثلاثة امر بين رشده فيتبع وامر بين غيه فيجتنب وامر مشكل يرد علمه إلى اللّه وإلى رسوله قال رسول اللّه حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات نجا من المحرمات ومن اخذ بالشبهات ارتكب المحرمات وهلك من حيث لا يعلم . قلت فإن كان الخبران عنكما مشهورين قد رواهما الثقات عنكم قال ينظر فما وافق حكمه حكم الكتاب والسنة وخالف العامة فيؤخذ به ويترك ما خالف حكمه حكم الكتاب والسنة ووافق العامة . قلت جعلت فداك أرأيت أن كان الفقيهان عرفا حكمه من الكتاب والسنة ووجدنا أحد الخبرين موافقا للعامة والآخر مخالفا لهم باي الخبرين يؤخذ قال ما خالف العامة ففيه الرشد . فقلت جعلت فداك فان وافقهما الخبران جميعا قال ينظر إلى ما هم اليه أميل حكامهم وقضاتهم فيترك ويؤخذ بالآخر قلت فان وافق حكامهم الخبرين جميعا قال إذا كان ذلك فارجه حتى تلقى امامك فان الوقوف عند الشبهات خير من الاقتحام في الهلكات » « 1 » .
هامش
( 1 ) كافى ج 1 ص 68 ونقل بوجه من التلخيص في الوسائل أبواب صفات القاضي باب 9 حديث .