للتقية وما نحن فيه لا يكون كك لأنا نقطع بان كل واحد من الروايتين واجدة لشرائط الحجية ظاهرا إلّا انه لا يمكن الجمع بين مدلوليهما واقعا .
ولكن يمكن ان يقال بعد اللتيا والتي ان الأصل الأولى في الروايتين المتعارضتين مقتضى للتخيير وعليه يكون حكم التخيير المستفاد من اخبار العلاج حكما ارشاديا لا تعبديا . والدليل على ذلك هو ان العقل بعد ما قطع بان إحداهما واجدة للمصلحة الملزمة واقعا وكليهما واجدتان لشرائط الحجية ظاهرا فان حكم بسقوطها معا فهو مستلزم لتفويت المصلحة الواقعية بالنحو القطعي التفصيلي واما ان حكم بالتخيير بينهما فهو مستلزم لتقويتها بالنحو الظني الاجمالي ولا ريب في ان الأول مرجوح بالنسبة إلى الثاني . وبعبارة أخرى نقول لو فرض محالا امكان العمل بهما معا ليحكم العقل بوجوبه ولكن حيث إنه لا يمكن العمل بهما معا لكونهما من المتناقضين ولو عرضا فلذا يحكم العقل بأنه لا يجب الجمع بينهما كما أنه يحكم أيضا بأنه لا يجوز طرح كليهما لكونه مستلزما لتفويت الواقع الموجود في أحدهما ولا ريب في انه يستنتج من هذين الحكمين العقليين التخيير بين الروايتين المتعارضتين لا سقوطهما والرجوع إلى الأصل الآخر الذي ربما يكون مخالفا لهما .
ان قلت يرد على هذا التخيير أيضا أنه يكون من الأمور القهرية التي حاصلة بنفسها . قلت هذا الايراد انما يتم على فرض كون التخيير استمراريا واما على فرض كونه بدويا كما هو الظاهر من الوجه المزبور فهو لا يكون من الأمور القهرية التي حاصلة بنفسها . أضف إلى هذا ان الايراد المزبور لا يختص بما نقول بل يكون مشترك الورود على جميع وجوه التخيير حتى على وجه كونه تعبديا في الاخبار العلاجية .
ان قلت إن تقريب التخيير بالوجه المزبور انما يتم في مورد المتعارضين اللذين يكونان من قبيل المتناقضين كقوله صل الظهر ولا تصل الظهر واما في المتعارضين اللذين يكونان من قبيل المتضادين كقوله صل الظهر وصل الجمعة فلا يتم التقريب المزبور إذ لا يدور أمرهما بين النفي والاثبات حتى لا يمكن جمعهما
تحرير الأصول — صفحة 451
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٥١