احتمال انطباق النجس على كل واحد من الكأسين لا يصح ان يحكم بطهارة كليهما ولا واحد منهما بل لا بد من أن يحكم بعدم طهارة كليهما ظاهرا . وكك الكلام فيما إذا اشتبه خبر العادل اى الحجة بخبر الفاسق اى اللاحجة فإنه من اجل احتمال انطباق الكاذب على كل واحد من الخبرين يحكم بعدم حجية كليهما ظاهرا .
ولكن يرد هذا الجواب بما قلنا مرارا من أن العلم الاجمالي لا يسرى إلى الخارج بل يقف على صورته الذهنية ولذا لا يحكم بنجاسة كل واحد من الكأسين بخصوصه بل يشك في كل واحد منهما بخصوصه غاية الأمر انه يحكم بالاجتناب عن كليهما من باب الاحتياط وحيث إنه لا يمكن الاحتياط في موارد تعارض الخبرين المتنافيين فلذا لا يؤثر العلم الاجمالي بكذب أحدهما . وبعبارة أخرى حال العلم بكذب أحدهما يكون بعين حال الصدق بأحدهما فكما ان العلم بصدق أحدهما لا يمنع عن عدم حجية كليهما ظاهرا فكك العلم بكذب أحدهما لا يمنع عن حجية كليهما ظاهرا . نعم لا يمكن الالتزام بحجية كليهما فيما نحن فيه من جهة أخرى وهي ان مدلوليهما يكون حسب الفرض من المتنافيين اللذين لا يمكن العمل بهما ولذا يرد الاحتمال الثالث أيضا كما يرد الاحتمال الأول والثاني وعليه لا يبقى احتمال غير احتمال سقوط كليهما كما هو واضح .
واما القول الثاني وهو التخيير بين الدليلين المتعارضين فقد يقرب بوجوه .
منها ان الروايتين المتعارضتين يكون لكل واحد منهما مدلول مطابقي ومدلول التزامى . مثلا قوله صل يدل بالمطابقة على أن الصلاة تكون مصبا للمصلحة والإرادة ويدل بالالتزام على أن ما يدل على خلافها يكون مصبا للمفسدة والكراهة وكك قوله لا تصل يدل بالمطابقة على أن الصلاة تكون مصبا للمفسدة والكراهة ويدل بالالتزام على أن ما يدل على خلافها يكون مصبا للمصلحة والإرادة . وعلى هذا لا يكون تعارض الروايتين باعتبار مدلولهما المطابقي بل يكون باعتبار
تحرير الأصول — صفحة 449
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٤٩