تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
مدلولهما الالتزامي غاية الأمر انه من اجل عدم امكان الجمع بين مدلوليهما المطابقي يحكم العقل بالتخيير بينهما . وبعبارة أخرى يحكم العقل بان اطلاق كل واحد منهما يقيد بترك الآخر كما أنه يقيد اطلاق الامر بكل واحد من خصال الكفارات بترك الآخر . ولكن يرد عليه ان التخيير انما يعقل فيما إذا توجه الخطاب إلى عناوين متعددة كما يكون كك في مورد خصال الكفارات وأمثالها واما إذا توجه إلى عنوان واحد كما يكون كك في موارد الروايتين المتعارضين حيث إن إحداهما تدل على وجوب فعل الصلاة مثلا وأخراهما تدل على وجوب تركها ولو بملاحظة امر خارج كمورد تعارض صل الظهر وصل الجمعة ففي هذه الموارد لا وجه للحكم بالتخيير أصلا إذا التخيير فيها يكون بمعنى التخيير بين الفعل والترك ولا ريب في ان هذا التخيير يكون من الأمور القهرية التي حاصلة بنفسها ولذا لا يعقل جعل التخيير فيها . اللهم إلّا ان يقال إن جعل التخيير فيها وان لم يعقل بالنظر إلى مقام العمل ولكن يعقل بالنظر إلى مقام الالتزام بمعنى انه يتخير المكلف في الاخذ بإحداهما ثم العمل على وفقها . ولكن يرد عليه أيضا ان حجية الامارة كالرواية أو غيرها سواء كانت معارضة مع امارة أخرى أو لم تكن معارضة معها لا تكون لغاية الالتزام بها بل تكون لغاية العمل بها ولذا لا وجه لاعتبار التخيير بالنظر إلى الالتزام أصلا . ومنها ان التخيير لا يكون بملاحظة مفاد الروايتين حتى يرد عليه الاشكال المزبور بل يكون بملاحظة دليل اعتبار الروايتين بمعنى انا نقطع بان دليل الاعتبار يشمل إحداهما ولا يشمل الأخرى منهما فتصير الروايتان بهذه الملاحظة من مصاديق اشتباه الحجة بلا حجة التي يحكم العقل بالتخيير بينهما . ويرد على هذا التقريب أيضا بان اشتباه الحجة بلا حجة مخصوص بالموارد التي نقطع بان احدى الروايتين لا تكون واجدة لشرائط الحجية كما إذا كانت صدورها