المعارض أو غيره ولا ريب في ان كل واحد من الخبرين المتعارضين لو لوحظ بخصوصه يكون واجدا لشرائط الحجية ولذا يشمله دليل الاعتبار ظاهرا . واما ثبوتا فلانه عبارة عن احتمال مطابقة الخبر مع الواقع شخصيا وغلبة موافقته معه نوعيا ولا ريب في ان كل واحد من الخبرين المتعارضين يكون كك بخصوصه ولذا يشتمل على مناط الحجية واقعا « 1 » .
وقد يجاب عن هذا التقريب بأنه مع العلم الاجمالي بمخالفة مدلول أحد الخبرين مع الواقع كما هو المفروض نقطع بعدم حجيته أحدهما واقعا وحيث إنه يكون محتمل الانطباق على كل واحد منهما فلذا لا يصح ان يحكم بحجية كليهما ولا واحد منهما بل لا بد من أن يحكم بعدم حجية كليهما ظاهرا كما يكون الامر كك في ساير موارد العلم الاجمالي مثل ما إذا علم بنجاسة أحد الكأسين فإنه من اجل
هامش
( 1 ) الحق ان دليل الاعتبار لا يشمل الخبر المعارض مع غيره حتى يصير حجة بحسب مقام الاثبات ولو مع تسليم امكان حجية بحسب مقام الثبوت . وذلك لان دليل الاعتبار كقوله ع صدق العادل يكون بالنسبة إلى الخبرين المتعارضين اللذين جاء بأحدهما زيد العادل وجاء بالآخر منهما عمرو العادل على حد سواء بمعنى انه ان انطبق على خبر زيد فلا بد من أن ينطبق على خبر عمرو أيضا مع أن انطباقه على خبر زيد الدال على وجوب تصديقه لا يتم إلّا مع عدم تصديق خبر عمرو اى مع عدم انطباقه عليه . وكك انطباقه على خبر عمرو الدال على وجوب تصديقه لا يتم إلّا مع عدم تصديق خبر زيد اى مع عدم انطباقه عليه . ولا ريب في ان هذا مستلزم للمناقضة ولو بالنظر إلى العمل بدليل صدق العادل لأنه مستلزم لان يعمل به وان لا يعمل به . ولذا لا يمكن المساعدة معه
وبالجملة دليل صدق العادل يكون بصدد ايجاب تصديق خبر العادل من حيث هو ولا يكون بصدد ايجاب تصديقه حتى مع معارضته بمثله ولذا يشكل ان يشمل الخبرين المعارضين اثباتا وان أمكن حجية كل واحد منهما ثبوتا .