شخصيا بل يكون نوعيا . بمعنى انه لا يكون بملاحظة شخص كل خطاب بل يكون بملاحظة نوعه وبالنسبة إلى ما يفهم غالب الناس منه ولا ريب في انه حاصل بالنظر إلى دلالة الكلام عليه ظاهرا .
الثاني ان حجية مدلول الكلام لا تكون إلّا باعتبار العمل به والعمل به لا يكون إلّا بالنسبة إلى مدلوله المطابقي . ولكن يرد هذا الايراد أيضا بأنه بعد ما احرز المدلول الالتزامي ولو نوعيا فهو أيضا يكون كالمدلول المطابقي مستلزما للعمل به لان ايجاب الشئ يكون ايجابا للوازمه .
واستدل الآخوند للقول الثاني بأنه لا يمكن التعبد بكلا الدليلين المتعارضين لأنه مستلزم للتعبد بالنقيضين وهو محال ولذا لا بد من أن يتعبد بأحدهما الذي نقطع بأنه حجة في الواقع وهو ان كان غير متعين في الظاهر ولذا لا يمكن العمل به بعنوانه ولكن يترتب عليه اثر نفى الثالث حتى مع كونه غير متعين في الظاهر . وبعبارة أخرى نقطع ينفى الثالث بالنظر إلى أحدهما الذي يكون هو الحجة في الواقع من دون حاجة إلى انضمامه بالدليل الآخر الذي لا يكون حجة حسب الفرض لان انضمامه اليه يكون من قبيل انضمام الحجة بلا حجة التي لا اثر لها أصلا .
ولا يخفى ان هذا الاستدلال تام على مسلك الآخوند من أن سقوط الروايتين المتعارضتين يكون من باب العلم الاجمالي بكذب احدى الروايتين المساوق لاشتباه الحجة بلا حجة فإنه على هذا المسلك لا يعم دليل الاعتبار لكليهما حتى ينفى الثالث بهما بل يختص بواحد منهما الذي يكون هو الحجة واقعا ولذا يكون نفى الثالث به بخصوصه . ولكن العجب من الأستاذ النائيني حيث إنه مع بنائه على جواز الاخذ بمدلول العلم الاجمالي بالمقدار الذي لا تلزم منه مخالفة عملية قد أشكل على الآخوند بأنه مع العلم الاجمالي بعدم حجية أحدهما يسقط كلاهما عن الحجية حتى بالنسبة إلى نفى غيرهما فإنه يرد على الأستاذ أن نفى غيرهما لا يكون مستلزما للمخالفة العملية مع العلم الاجمالي بكذب أحدهما حتى يمنع عنه كما يمنع عن حجيتهما بالنسبة إلى مدلولهما
تحرير الأصول — صفحة 453
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٥٣