المطابقي فافهم .
نعم يرد على الآخوند اشكالان آخران :
الأول ان مبناه باطل من رأسه لما قلنا آنفا من أن العلم الاجمالي بمخالفة مدلول احدى الروايتين مع الواقع لا ينافي مع حجية كل واحد منهما في الظاهر لان كل واحد منهما يكون واجدا لشرائط الحجية بالفرض غاية الأمر انه يتحقق التنافي بين مدلوليهما لكونهما من المتناقضين الذاتيين أو العرضيين الذين لا يمكن العمل بهما ولذا لو أمكن العمل بهما ليحكم بوجوبهما في الظاهر حتى مع العلم الاجمالي المزبور ولكن من اجل عدم امكانه يحكم بالتخيير بينهما كما أشرنا اليه . وبعبارة أخرى العلم الاجمالي المزبور لو كان مؤثرا في سقوط كليهما فهو انما يكون بالنسبة إلى مدلولهما الطابقى الذي يتكاذبان فيه فان التعارض الموجب للتساقط يكون بمقدار التكاذب ولذا لا وجه لسقوط مدلولهما الالتزامي بالنسبة إلى نفى الثالث الذي لا يتكاذبان فيه بل يتوافقان فيه بالفرض .
الثاني ان أحدهما الذي ينفى الثالث به ان كان معينا في الواقع ولو لم يكن معينا في الظاهر فعليه يمكن المساعدة مع ما قاله الآخوند من نفى الثالث به ولكن ان كان غير معين حتى في الواقع نظير قوله احدى زوجاتى طالق فعليه لا يمكن المساعدة معه أصلا لأنه لا يمكن ح متقررا لا ظاهرا ولا واقعا ولذا لا تترتب عليه ثمرة حتى بالنسبة إلى نفى الثالث . والذي يظهر من الآخوند هو ان أحدهما يكون فيما نحن فيه من قبيل الثاني لا الأول لأنه قال في كفايته ما هذا نصه . . .
« إلّا انه حيث كان بلا تعيين ولا عنوان واقعا » فتأمل .
واستدل النائيني للقول الثالث وهو التفصيل بين ما يكون تعارض الدليلين بالذات كقوله صل ولا تصل وبين ما يكون تعارضهما بالعرض كقوله صل الظهر وصل الجمعة بأنه في القسم الأول الذي يتحد متعلق الدليلين يكون لكل واحد منهما مدلول التزامى بالنسبة إلى نفى الثالث وحيث إنهما يشتركان
تحرير الأصول — صفحة 454
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٥٤