اما القول الأول وهو سقوط الدليلين فقد استدل عليه بان امر الدليلين المتعارضين بحسب مقام الثبوت يدور بين أربعة احتمالات كلها باطلة إلّا احتمال السقوط .
الأول أن تكون الحجية واحدا من الخبرين اللذين يكون مطابقا مع الواقع بتقريب ان أدلة اعتبار خبر العادل كقوله صدق العادل يكشف عن حجية مورده والخبرين المتعارضين الذين جاء بهما العادل وان نعلم بعدم حجية واحد منهما ولكن نعلم أيضا بان واحدا منهما يكون حجة في الواقع ولا ريب في ان هذا لا ينقلب عما هو عليه مع العلم بعدم حجية واحد منهما .
ولكن يرد عليه ان هذا وان كان حقا ولكنه لا يكون مثمرا لان الثمرة لا تترتب على واحد من الدليلين الذين يكون حجة في الواقع بل انما تترتب عليه بعد صيرورته منجزا في الظاهر مع أنه لا يصير فيما نحن فيه منجزا في الظاهر لا تفصيلا ولا اجمالا اما تفصيلا فواضح واما اجمالا فلان مفاد الدليلين يكون حسب الفرض من المتنافيين اللذين لا يمكن الجمع بينهما . نعم تترتب عليه ثمرة عملية بالنسبة إلى نفى الثالث على قول الآخوند واتباعه اللذين يحكمون بنفي الثالث به .
الثاني أن تكون الحجة عنوان أحدهما لا بعينه بتقريب ان المقتضى لحجيته موجود بطبعه والمانع وهو العلم الاجمالي بكذب أحدهما انما يمنع عن حجية كليهما معا لا عن حجية أحدهما لا بعينه .
ويرد عليه أيضا ان مصب المصلحة والإرادة عبارة عن خصوص كل واحد منهما واما عنوان أحدهما فلا يكون متعلقا للمصلحة والإرادة بل لا تكون له موطن لا في الخارج ولا في الذهن كما انضح في محله .
الثالث أن تكون الحجة الخبرين معا بتقريب ان المقتضى للحجية موجود في كليهما اثباتا وثبوتا . اما اثباتا فلانه عبارة عن شمول دليل الاعتبار لكل واحد من الاخبار بعد تمامية شرائط حجيته بخصوصه من دون ان يتوقف على عدم وجود
تحرير الأصول — صفحة 447
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٤٤٧