بملاحظة ان خطاب صل أو لا تغصب مثلا يكون له مدلول مطابقي ومدلول بل مداليل التزامية . فمدلوله المطابقي عبارة عن البعث الايجابي إلى الصلاة والزجر التحريمى عن الغصب واما مداليله الالتزامية وهي التي تكشف في كل خطاب بطريق الإنّ خصوصا على المذهب الحق المحقق من تبعية الاحكام للمصالح والمفاسد الواقعية عبارة عن عدة أمور . منها انه تكون في نفس المولى الإرادة بالنسبة إلى الصلاة مطلقا حتى في ظرف اجتماعها مع الغصب والكراهة بالنسبة إلى الغصب مطلقا حتى في ظرف اجتماعه مع الصلاة . ومنها ان الصلاة محبوبة له كك والغصب مبغوض له كك : ومنها ان الصلاة تكون ذي مصلحة كك والغصب يكون ذي مفسدة كك .
والخطابان المتزاحمان كصل ولا تغصب وان لم يبلغا معا إلى مرحلة الفعلية بل ولا الانشاء على قول النائيني من اجل ان المكلف لا يقدر على العمل بهما حسب الفرض والقدرة تكون شرطا في حسن الخطاب وفعليته ولذا يسقط المدلول المطابقي وهو الايجاب أو التحريم من أحد الخطابين على فرض مرجوحية ملاكه ومن كلا الخطابين على فرض تساوى ملاكهما ولكن مع ذلك كله لا يسقط مداليلها الالتزامية وهي الإرادة والمحبوبية والمصلحة أو الكراهة والمبغوضية والمفسدة لأن عدم قدرة المكلف وان يضاد مع ايجاب المكلف به أو تحريمه ولكن لا يضاد بل لا يمس مع بقائه على مصلحته أو مفسدته مثلا .
نعم في الموارد التي احرز دخل القدرة في المفسدة كمورد الحج الذي تكون القدرة شرطا شرعيا له من اجل انه قد اخذ في خطابه وهو قوله تعالى
« وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا »
ففي هذه الموارد الحق انه مع عدم قدرة المكلف كما يسقط المدلول المطابقي من الخطاب وهو ايجابه كك يسقط المداليل الالتزامية منه وهي الإرادة والمحبوسية والمصلحة بل مع عدم قدرته لا يثبت شئ من هذه حتى يسقط .