وبعد هذين النظرين يحكم طبعا باستحالة صدق الخطابين معا اى يحكم بان المصلحة الغالبة وهي الملاك المستتبع للحكم لا يكون في كليهما بل يكون في خصوص أحدهما .
الجهة الثالثة في مرجحات باب التزاحم
وهي على المشهور أمور .
الأول ان يكون أحد المتزاحمين موسعا والآخر مضيقا كقوله صل صلاة الظهر وأزل النجاسة عن المسجد فان وجوب الأول يكون موسعا بحيث يتخير المكلف في ان يأتي بها في اى ساعة من الساعات الواقعة بين الظهر والغروب ولكن وجوب الثاني يكون مضيقا بحيث يتعين عليه ان يأتي بها في الساعة الأولى مثلا . ففي مثل هذا المورد الذي يتزاحم الموسع مع المضيق لا ريب في انه يجب تقديم المضيق واتيان الموسع بعده ولا يجوز تقديم الموسع المستلزم لتفويت المضيق وذلك لان العقل مستقل بأنه يجب تحصيل اغراض المولى مهما أمكن وحيث إن تحصيلها عند دوران الامر بين الموسع والمضيق ممكن من طريق تقديم المضيق فلذا يحكم بوجوب تقديمه كما يحكم أيضا بوجوب تقديم محتمل التعيين على غيره عند دوران الامر بين التعيين والتخيير بذاك الملاك أو شبهه فان دوران الامر بين المضيق والموسع يكون نظيرا لدوران الامر بين التعيين والتخيير لو لم يكن مصداقه .
ولكن قد توهم بعضهم ان تقديم الواجب المضيق على الموسع يكون لجهة أخرى وهي ان المضيق يكون له اقتضاء بالنسبة إلى وقته ولكن الموسع لا يكون له اقتضاء بالنسبة اليه ولذا يقدم المضيق على الموسع كما يقدم كل ما له اقتضاء على ما لا اقتضاء له . ولكن يرد هذا التوهم بان الواجب الموسع يكون حسب الفرض شاملا لوقت المضيق بطبعه ولذا يكون له أيضا اقتضاء بالنسبة اليه غاية الأمر انه ترتفع فعلية خطابه بالنسبة اليه لعدم قدرة المكلف على العمل به وبخطاب المضيق في ذلك الوقت من دون ان يضر هذا بملاكه الباقي باطلاقه .