فالحق في الجواب ان يقال إن وجود الملاك في ظرف التزاحم يكشف من نفس الخطاب بتقريب انه وان يسقط حجية مدلوله المطابقي اى الايجاب أو التحريم في ظرف التزاحم ولكن لا يلزم من هذا ان يسقط حجية مداليله الالتزامية أيضا لان المداليل الالتزامية وأن تكون متوقفة على المدلول المطابقي من حيث التحقق ولكن لا تكون متوقفة عليه من حيث الحجية بل تكون من هذا الحيث في عرضه ومستقلة عنه . والشاهد على هذا ما نرى من أن العرف يحكم بحجية المدلول الالتزامي من الدليلين المتعارضين بالنسبة إلى نفى الثالث مع أنه يحكم بسقوط حجية مدلولهما المطابقي . والدليلين المتزاحمين أيضا يكون من هذه الجهة بعين الدليلين المتعارضين في ان العرف يحكم بسقوط حجية مدلولهما المطابقي ويحكم مع ذلك ببقاء حجية مداليلهما الالتزامية ولا يكون هذا الا من اجل انه يرى حجيتها مستقلة عن حجيته وان لم ير ظهورها مستقلا عن ظهوره .
هذا كله بالنسبة إلى كشف وجود الملاك في المتزاحمين واما عدم وجوده في المتعارضين فهو يكشف بملاحظة ان العقل وكذا العرف يرى مناقضة ومكاذبة بين الدليلين المتعارضين كقوله صل ولا تصل أو قوله صل ولا تصل في الحمام بالنسبة إلى بعض مدلول العام ولذا يحكم بأنه لا يمكن صدق كلا الدليلين مع وحدة متعلقهما بل لا بد من كذب أحدهما . ولا ريب في ان هذا الحكم الناشى من استحالة صدق المتنافيين يكون كالقرينة المتصلة التي يسقط معه اعتبار أحد الخطابين المتعارضين من رأسه بحيث لا تبقى له حجية أصلا لا في مدلوله المطابقي ولا في مداليله الالتزامية كالمحبوبية والمصلحة .
وبعبارة أخرى العقل وكذا العرف إذا نظر إلى قوله صل مثلا يفهم منه ان مادة الصلاة مملوة من المصلحة واما المفسدة فهي اما لا تكون فيها أصلا واما تكون مغلوبة للمصلحة وكك إذا نظر إلى قوله لا تصل يفهم منه ان مادة الصلاة مملوة من المفسدة واما المصلحة فهي اما لا تكون فيها أصلا واما تكون مغلوبة للمفسدة
تحرير الأصول — صفحة 394
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٩٤