يكون من مصاديق التعارض كوجوب استقبال القبلة وحرمة استدبار الجدى في مثل العراق الذي يكون العمل بكل واحد منهما فيه ملازما لترك الآخر دائما .
الثالث انه ان كان العمل بأحد الخطابين مقدمة لترك الآخر اتفاقا فهو يكون من مصاديق التزاحم وان كان مقدمة له دائما وله في بعضه فهو يكون من مصاديق التعارض كما لو فرض ان انقاذ الغريق متوقف على الدخول في ملك الغير دائما .
الرابع انه ان كان متعلق أحد الخطابين مضادا مع متعلق الآخر اتفاقا فهو يكون من مصاديق التزاحم وان كان مضادا معه دائما ولو في بعضه فهو يكون من مصاديق المعارض كما لو فرض ان إزالة النجاسة عن المسجد مضادة مع الصلاة فيه دائما .
الخامس ان يكون متعلق أحد الخطابين مرتبا على متعلق الآخر ولم يقدر المكلف على الجمع بينهما كما إذا لم يقدر على القيام الا في الركعة الأولى أو الثانية فان هذا أيضا يكون من باب التزاحم وغيره يكون من باب التعارض .
ولكن يرد على أصل نظر الأستاذ وعلى ما قاله حول الاقسام المزبورة اشكالات .
الأول ان التزاحم ان كان بالنظر إلى مقام الفعلية لا الانشاء فيلزم عليه ان يصح توجه الخطاب إلى كل واحد من المتزاحمين حتى بنحو الاستقلال مع أنه إذا أنشأ المولى الحكيم « انقذ ابني » ولم يقدر المكلف على أزيد منه فرضا فان أنشئ مع ذلك « انقذ اخى » بخطاب على حدة فهذا الانشاء ان قلنا بأنه مثمر في ظرف الانشاء الأول فهو مخالف للفرض وان قلنا بأنه غير مثمر في ظرفه فهو من حيث صدوره من المولى الحكيم لغو قطعا . ولذا لا يصح انشاء الخطابين في ظرف التزاحم فلا يصح أيضا ان نجعل التزاحم مبتنيا على صحة انشائهما بل لا بد من أن نجعله مبتنيا على وجود ملاكهما كما يقول به المشهور .
تحرير الأصول — صفحة 389
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٨٩