على كلا القولين لأنه على كلا القولين لا بد من أن نقطع بواجدية كل واحد من الروايتين المتعارضتين لشرائط الحجية حتى تندرجا تحت عنوان التعارض والاخبار العلاجية ولذا لو قطعنا بان إحداهما قد صدرت للتقية التي لا تكون واجدة لشرائط الحجية فلا يكون التعارض المتراءى بينها وبين غيرها من مصاديق التعارض المصطلح بل يكون من مصاديق اشتباه الحجة بلا حجة .
الجهة الثانية [ في بيان حقيقة التزاحم ]
انه لا بد لمعرفة حقيقة التعارض كاملا من أن نعرف أيضا حقيقة التزاحم الذي يكون مقابلا له حتى يتبين مجارى الاخبار العلاجية التي تختص بالمتعارضين ولا تعم المتزاحمين .
وقد ذكر في تعريف التزاحم قولان مهمان الأول وهو المشهور أنه يكون بمعنى التنافي بحسب الوجود لا بحسب الملاك بخلاف التعارض فإنه لا يكون بمعنى التنافي بحسب الوجود بل يكون بمعنى التنافي بحسب الملاك . فالتزاحم يكون مثل ما إذا علم المكلف بأنه قد تعلق الامر بانقاذ كل واحد من الغريقين اما مستقلا كما إذا توجه بكل واحد منهما خطاب على حدة على اشكال سنتعرض له واما انحلالا كما إذا شملهما خطاب جامع كانقذ الغريق وأمثاله ففي هذه الصورة وان كان كل واحد من الموردين واجدا للملاك والمصلحة ولا يكون بينهما تنافى بهذا النظر ولكن يكون بينهما تنافى بالنظر إلى المكلف بهما من جهة عدم قدرته على كليهما .
واما التعارض فهو يكون مثل ما إذا علم المكلف بأنه اما تجب صلاة الظهر واما تجب صلاة الجمعة حيث إن التنافي المتحقق في هذه الصورة لا يكون من اجل عدم قدرة المكلف على العمل بهما إذ لا ريب في انه قادر على العمل بهما بل يكون من اجل العلم بعدم وجود الملاك الا في أحدهما . نعم في الموارد التي يكون تعارض المتعارضين ذاتيا كما يكون كك فيما إذا اتحد متعلقهما مثل ما إذا قال صل ولا تصل ففي هذه الموارد لا يكون المكلف قادرا على العمل بكليهما كما لا يكون قادرا على العمل بكلا المتزاحمين إلّا انه تفترق هذه الموارد أيضا عن موارد المتزاحمين بان