تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
عدم وجوبها أو حرمتها وبالالتزام على واجديتها للمفسدة وعلى عدم كونها مرادة للمولى فيكذب كل واحد من الدليلين الدليل الآخر بجميع مراتب دلالته المطابقية والالتزامية . والسر في ذلك هو ان التعارض لا يتحقق بالتمانع بل يتحقق بالتكاذب ولذا يختص بجهة الدليل الذي يتحقق فيه التكاذب ولو عرضا ولا يشمل جهة المدلول الذي لا يتحقق فيه التكاذب أصلا بل يتحقق فيه التمانع التكويني فقط . وبالجملة التعارض يدور مدار التكاذب المناسب مع الدليل ولا يدور مدار التمانع المناسب مع المدلول فافهم « 1 » ومن هنا يظهر لك انه لا يلزم ذكر التضاد في تعرف التعارض لان التعارض بعد كونه عبارة عن التكاذب الذي يكون بمعنى نفى كل واحد من الدليلين مفاد الدليل الآخر يصير لا محالة بنحو التناقض في جميع موارده حتى في الموارد التي يكون بين مدلوليهما التضاد كما إذا ورد صل عند الظهر وورد أيضا سافر عند الظهر فضلا عما إذا يكون بين مدلوليهما التناقض كما إذا ورد صل عند الظهر وورد أيضا لا تصل عند الظهر . وذلك لأنه في الموارد الأولى أيضا يتحقق التناقض من جهة انه ينفى كل واحد من الدليلين مفاد الدليل الآخر ولو بالعرض . نعم على القول الأول الذي يكون المدار فيه على المدلول يلزم ذكر التضاد وكذا التناقض في تعريف
هامش
( 1 ) ويمكن ان يؤيد القول الثاني بان مركز تعارض الدليلين لا يعلم إلّا بالنظر إلى ما يكون قواما للدليل الواحد لان تعارض الدليلين يكون ناشيا منه ودائرا عليه ، وحيث إن قوام الدليل الواحد الذي تبتنى عليه الحجية لا تكون مدلوله بل يكون دلالته وان كان دلالته لغاية مدلوله فلا ريب في ان تعارض الدليلين أيضا يكون باعتبار دلالتهما لا باعتبار مدلولهما وبعبارة أخرى تعارض الدليلين يكون من فروع ما هو المدار في الدليل الواحد وهو عبارة عن دلالته ولذا يلحظ التعارض باعتباره لا باعتبار امر آخر فافهم .
تحرير الأصول — صفحة 385 | الميرزا هاشم الآملي