يكون ظاهرا بالنظر إلى الطول لا قصريته منه واما في الاصطلاح ففيه قولان .
الأول ما قاله الشيخ وتبعه أكثر من تأخر عنه وهو ان التعارض بكون بمعنى تنافى الدليلين ولكن لا باعتبار نفسهما بل باعتبار مدلولهما اما ذاتا كما إذا ورد صل عند الظهر وورد أيضا لا تصل عند الظهر أو سافر عند الظهر واما عرضا كما إذا ورد صل الظهر وورد أيضا صل الجملة فإنه وان لم يكن بين مدلولى الدليلين في المثال الأخير تناف ذاتي لامكان الجمع بينهما طبعا إلّا انه من اجل القطع بعدم وجوب أكثر من صلاة واحدة يتحقق بينهما تناف عرضى ثانيا . وحيث إن كل واحد من الدليلين المتعارضين كأنه يظهر نفسه لدليل الاعتبار الموجب للحجية فلذا يقال في الاصطلاح بأنه حصل بينهما التعارض والمعارضة وهو موافق مع معناه اللغوي الذي عبارة عن الاظهار كما أشرنا اليه . وكيف كان التعارض على هذا القول يكون بالنظر إلى الواقع المنكشف بالدليل حقيقة وانما يستند إلى الدليل مجازا .
الثاني ما قاله الآخوند وبعض اتباعه وهو ان التعارض يكون بمعنى تنافى الدليلين ولكن لا باعتبار مدلولهما بل باعتبار نفسهما بحيث يقطع بكذب أحدهما ولو مع امكان اجتماع مدلوليهما وعلى هذا يكون التعارض بالنظر إلى نفس الدليلين حقيقة وبالنظر إلى مدلوليهما مجازا بعكس القول الأول .
والحق هو القول الثاني لان الغرض من كل دليل وان كان الوصول إلى الواقع الذي يكون مدلوله وتترشح منه المصلحة أو المفسدة إلّا ان المدار لا يكون عليه في الظاهر بل يكون على الدليل الكاشف عنه المسمى بالحجة غاية الأمر ان كاشفيته عنه قد يكون غير معارض مع الدليل الآخر وقد يكون معارضا معه ولكن معارضته معه لا يعتبر بالنظر إلى مقام الواقع والمدلول بل يعتبر بالنظر إلى مقام الظاهر والدلالة من حيث إن كل واحد من الدليلين يكذب بمنطوقه أو بمفهومه الدليل الآخر . مثلا دليل صل عند الظهر بدل بالمطابقة على وجوبها وبالالتزام على واجديتها للمصلحة وعلى أنها مرادة للمولى ولكن دليل لا تصل عند الظهر أو سافر عند الظهر يدل بالمطابقة على
تحرير الأصول — صفحة 384
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٨٤