تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
هذا الاحتمال تغييرا في ناحية حكومة الاستصحاب القبلي على القاعدة . ولكن الحق يكون مع القول الثاني وهو ان القاعدة تجرى باطلاقها في كلا نحوى هذه الصورة وتنفع في كليهما . وذلك لأن استصحاب الحدث قبل الصلاة لا يزيد على العلم به قبلها فكما انه تجرى القاعدة مع هذا العلم لو احتمل بعد الصلاة انه قد توضأ قبلها مثلا كما يساعد معه النحو الأول فكك تجرى مع ذاك الاستصحاب . والسر فيه هو ان مجرى القاعدة اى الشك بعد العمل لم بقيد بحالة المكلف قبل العمل بل يكون مطلقا من هذه الجهة نعم ربما يمنع العلم القبلي عن حصول الشك بعد العمل ولكن هذا يكون بمعنى عدم تحقق مجرى القاعدة وإلّا لو فرض حصول الشك بعد العمل ولو مع العلم المخالف القبلي أو الاستصحاب المخالف القبلي من جهة احتمال انه قد توضأ قبل الصلاة أو من جهة الاحتمال المخالف للاستصحاب القبلي فلا محالة يتحقق مجرى القاعدة لتمامية أركانها وهي الشك في صحة العمل بعد الخروج منه . واما ما قاله من محكومية القاعدة بالاستصحاب القبلي فيرد عليه ان تحقق هذا الاستصحاب وان كان قبل الصلاة إلّا ان ظرف تأثيره وهو اقتضائه لبطلان يكون بعدها اى يكون مقارنا مع الشك الذي تجرى فيه القاعدة المقتضية لصحتها ولذا يصير ذاك الاستصحاب أيضا محكوما للقاعدة كما يصير الاستصحاب المتحقق معها محكوما لها فتأمل ومن هنا تعرف فساد القول الثالث أيضا وهو التفصيل الذي قال به الأستاذ النائيني بالتزام جريان القاعدة في النحو الأول بما قلناه وعدم جريانه في النحو الثاني معللا بان قاعدة الفراغ لا تكون حاكمة على الاستصحاب الجاري قبل الصلاة بل تكون محكومة له ولذا لا يكون جريانها نافعا . وجه فساده هو ان هذا التعليل لا يختص بالنحو الثاني بل يعم النحو الأول أيضا فان استصحاب الحدث قد وجد قبل العمل في كلا النحوين حسب الفرض