المسألة الثالثة في اصالة الصحة
في عمل الغير ونسبتها مع الاستصحاب وفيها أيضا جهات من البحث .
الجهة الأولى الأدلة التي استدل بها على حجيتها
وهي كثيرة تكتفى بذكر بعضها .
منها الآيات والروايات التي تدل على وجوب حمل كل فعل صدر من المسلم على الحسن ما لم يثبت قبحه كقوله « وقولوا للناس حسنا » على ما فسره الامام ع في الكافي « اى لا تقولوا إلا خيرا حتى تعلموا ما هو » وكقوله ( ع ) « وضع امر أخيك على أحسنه » وغيرهما من الآيات والروايات التي لا اشكال فيها من جهة كثرتها وقطعيتها وانما الاشكال يكون من جهة معنى الحسن الذي ذكر فيها وكذا في معنى القبح الذي يكون مقابلا له .
قد يقال إن الآيات والروايات المشتملة عليه راجعة إلى الامر الأخلاقي المفيد للتهذيب النفسي بمعنى انها تأمر المؤمن بتزكية ضميره حين ما يتلقى اعمال أمثاله بان يريها ويريها حسنا ما لم يثبت خلافه وهذا وان كان مؤثرا في مقام العمل طبعا لان من يحسن ظنه بغيره ويضع فعله على أحسنه فلا محالة تترتب عليه آثار الصحة ولكن هذا الترتيب العملي الراجع إلى مقام الفقه لا يكون بعين الامر الأخلاقي المزبور الذي يستظهر من الآيات والروايات بل ربما لا يكون من لوازمه . وبالجملة كثيرا ما يقال إنها لا تكون بصدد اعطاء حكم فقهى بل انما تكون بصدد بيان امر اخلاقى .