من اعماله غالبا ولو مع غفلته عن اجزائه وشرائطه أحيانا .
وبالجملة عدم الالتفات إلى اجزاء العمل وشرائطه حين ما يشتغل به لا يضر بوجود الذكر بهذا المعنى وانما يضر به عدم العلم بها وهو الجهل بأصل الحكم ولكن هذا الاحتمال لا يكون مطرحا في هذه الصورة بل كان مطرحا في أول هذا الامر .
ومن هنا تعرف فساد القول الثالث أيضا وهو التفصيل بين النحوين بجريان القاعدة في النحو الثاني وعدم جريانها في النحو الأول من جهة مشابهته لجهل بالحكم الذي قد ثبت عدم جريانها فيه آنفا . وجه فساده هو انه في النحو الأول أيضا لم يكن المكف جاهلا بأصل حكم القبلة بل كان جاهلا بمصداقها ولذا شك في وقوع الصلاة إليها وأنت خبير بأنه لا فرق بين هذا الشك وبين الشك في النحو الثاني وهو الشك في ايقاع الصلاة إليها مع كونه عالما بمصداقها لأنه في كلا النحوين يحتمل مصادفة العمل مع الواقع على حد سواء ولذا تجرى القاعدة في كليهما من دون فرق بينهما .
ان قلت إن الاشكال في هذه الصورة يكون من جهتين . الأولى من جهة انه لم يكن ملتفتا إلى اجزاء عمله وشرائطه حين ما يشتغل به وهذا قد دفع بكفاية الذكر الارتكازى المؤثر طبعا حتى مع عدم الالتفات اليه ظاهرا . الثاني من جهة انه حين شكه في جزء من عمله بعد الخروج عن محله يقطع بأنه لو كان ملتفتا اليه في محله أيضا لشك فيه ولا ريب في انه كما يحكم بعدم الاعتناء بالشك بعد المحل لقاعدة التجاوز كك يحكم بالاعتناء بالشك في المحل لقاعدة عدم التجاوز . وحيث إن القاعدتين متعارضتان فلا بد من الرجوع إلى المرجح وهو يكون مع الأولى لان موردها مقدم على مورد الثانية ولان الاستصحاب موافق معها ومخالف مع الثانية .
قلت الشك في المحل وان كان محكوما بقاعدة عدم التجاوز إلّا ان هذا منصرف بل مخصوص بما ان حصل للشاك شك فعلى في المحل واما فيما نحن
تحرير الأصول — صفحة 306
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٣٠٦