تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
إليها لشك في ما شك فيه حتى في محله وهذه الصورة تكون على نحوين . النحو الأول ان يعلم صورة عمله ولكن يشك في انطباقه على وظيفته الشخصية مثل ما إذا علم بأنه قد صلى إلى هذه الجهة المعينة ولكن يشك في انه هل كانت الجهة المزبورة قبلة أو لم تكن قبلة ومثل ما إذا علم بأنه حرك الخاتم في يده للوضوء ولكن يشك في انه هل وصل الماء تحته أو لم يصل تحته . النحو الثاني يكون بعكس النحو الأول وهو ان يعلم وظيفته الشخصية ولكن لا يعلم صورة عمله مثل ما إذا علم بان هذه الجهة المعينة تكون قبلة ولكن يشك في انه هل صلى إلى الجهة المزبورة أو صلى إلى غيرها ومثل إذا علم بأنه لزم عليه ان يحرك خاتمه الضيق حتى يحل الماء تحته ولكن يشك في انه هل حركه أو لم يحركه . وقد اختلف آراء العلماء في هذه الصورة على ثلاثة أقوال . الأول انه لا تجرى قاعدة التجاوز أو الفراغ فيها لا في نحوها الأول ولا في نحوها الثاني بتقريب ان روايات القاعدة وان كانت مطلقة تشتمل جميع موارد الشك في الشئ بعد التجاوز عن محله ولكن تعليلها بالأذكرية يقيدها بالموارد التي التفت المكلف إلى اجزاء عمله وشرائطه حين ما يشتغل به واما في هذه الصورة التي يقطع بعدم التفاته إليها فلا يحصل فيها ذكر أصلا حتى تتحقق معه علة القاعدة فتجرى فيها . ولكن الحق يكون مع القول الثاني وهو انه تجرى القاعدة في هذه الصورة بكلا نحويها وذلك لأنه ما أريد من الذكر الالتفات التفصيلي إلى العمل حين الاشتغال به فإنه لم يحصل ولا يحصل لغالب الافراد في غالب اعمالهم بل أريد منه العلم الذي قد تكون في النفس وتقتضى الجرى العملي على وفقه قهرا كما أشرنا اليه آنفا . ولا ريب في ان الذكر بهذا المعنى لا يستلزم الالتفات التفصيلي بل يلائم مع الالتفات الاجمالي بل مع الالتفات الغريزي الموجود في صقع النفس الذي يعبر عنه بالضمير اللايشعر وهو الذي يسير كل واحد من الافراد إلى كل واحد