تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
فإن كان هذا الاستصحاب حاكما على القاعدة الجارية في ضمن العمل أو بعده فلا بد من الحكم بفساد الصلاة في كلا النحوين وان كانت القاعدة حاكمة على هذا الاستصحاب فلا بد من الحكم بصحة الصلاة في كلا النحوين لان مجرد وجود احتمال الوضوء في النحو الأول لا يوجب انقلاب حكومة الاستصحاب على القاعدة حتى يفترق عن الثاني . وبالجملة لا يكون بين النحوين تفاوت أصلا لا من جهة الاستصحاب القبلي ولا من جهة الشك البعدى الذي يكون مجرى للقاعدة . الصورة الخامسة تكون كالصورة الأولى ولكن تفترق عنها بأنه يقطع حين شكه في شئ من اجزاء عمله وشرائطه بان الدخول فيه كان جائزا من اجل قيام الامارة عليه ولكن انكشف خلاف الامارة حين شكه وهذا مثل ما إذا قال له العدلان بان القبلة تكون إلى هذه الجهة المعينة فصلى صلاته إليها ثم تبين له فسقهما فشك في صحه صلاته وفسادها . وقد اختلف في هذه الصورة أيضا في انه هل تجرى القاعدة فيها أو لا تجرى . يظهر من النائيني ره انها لا تجرى فيها من اجل انه قد تبين كذب البينة التي اتكل المصلى عليها ومعه وان يكن المصلى شاكا في صحة صلاته ولكن شكه هذا ان كان ناشيا من الجهل بصورة صلاته مع العلم بالقبلة حتى يرجع إلى الشك في التطبيق على الواقع فيجرى فيه القاعدة ولكنه لم ينشأ منه بل نشأ من الجهل بالقبلة مع العلم بصورة صلاته ولذا لا يرجع إلى الشك في التطبيق على الواقع فلا تجرى فيه القاعدة . ولكن يرد عليه ان الشك الذي يكون مجرى القاعدة وان كان بمعنى الشك في التطبيق على الواقع إلّا انه موجود في كلا الفرضين وذلك لأنه مع تبين كذب البينة في المثال المزبور أيضا يشك في تطبيق صلاته على الواقع وحيث إن مجرى القاعدة لا يكون أزيد من الشك واحتمال التطبيق على الواقع فلذا تجرى القاعدة فيه أيضا .