حق رعايتها ولو باقتضاء ما يرتكز في ضميره من الألفة والعادة على رعايتها وعلى هذا ان قطع بأنه ترك شيئا منها سهوا أو عمدا فهو وإلّا فيتمسك بهذا الاقتضاء مطلقا سواء احتمل الترك سهوا أو احتمل الترك عمدا « 1 » .
الصورة الثالثة تكون كالصورة الأولى ولكن تفترق عنها بأنه يقطع بأنه لم يلتفت باجزاء عمله وشرائطه حين ما يشتغل به بحيث انه لو كان ملتفتا
هامش
( 1 ) - صحة العمل وان تحتمل أيضا في صورة احتمال ترك شيء عمدا من اجل احتمال مطابقتها للواقع اما مصادفة واما باقتضاء ما ارتكز في طبع العامل من العادة باتيان العمل صحيحا ولكن الحق انه لا يجوز حمل العمل على الصحة في هذه الصورة لان احتمال صحته في هذه الصورة وان كان موجودا إلّا انه لا يكون من الاحتمالات القوية التي يعتمد عليها العقلاء بل يكون من الاحتمالات الضعيفة التي لا يعتنون بها والشاهد على هذا انهم لو احرزوا ان فردا من الافراد كان بصدد المخالفة للقوانين عمدا فلا يسامحون في حقه بحمل اعماله المشكوكة على الصحة بل يأخذونه باشد الوجه ويحملون جميع اعماله المشكوكة على الفساد ما لم يثبت صحته .
أضف إلى هذا ان عنوان الأذكرية التي تدور عليها حجية القاعدة ظاهرا انما يدفع احتمال الترك السهوى ولا يدفع احتمال الترك العمدي الذي يكون خارجا عن ظاهرها وواقعها .
وأضف إلى هذا أيضا ان قاعدة التجاوز أو الفراغ تكون من القواعد الامتنانية التي قد جعلها الشارع أو أمضاها للارفاق بالعباد حتى يصيروا في حرج بإعادة اعمالهم المشكوكة ولا ريب في ان المصلى الذي كان قاصدا لان يترك عمدا بعض ما يعتبر في صلاته مثلا لا يكون قابلا للامتنان عليه بل لا بد من أن يؤخذ بأشد الأحوال التي تكون من جملتها ايجاب الإعادة عليه . ومن هذا كله تعرف وهن ما يقال تحت عنوان الحق في الصورة الثالثة أيضا .