التجاوز عن محله سواء كان الشك فيه ناشيا من احتمال وجوده وعدم وجوده أو كان ناشيا من احتمال وجوبه وعدم وجوبه .
ولا يرد على هذا الاستدلال بأنه مستلزم لتجويز الدخول في الصلاة حتى مع الشك في وجوب بعض اجزائها عند الدخول فيها . لأنا نقول إن قاعدة التجاوز انما تجرى بعد تحقق التجاوز ولا ريب في ان هذا لا يلائم مع الشك عند الدخول في العمل بل انما يلائم مع الشك الطاري في ضمن العمل أو بعده .
وكذا لا يرد عليه بأنه مخالف لمقتضى العلم الاجمالي الكبير الذي يوجب الاحتياط مع الشك في الحكم إذ تعميم قاعدة التجاوز لهذا الشك لا يوجبه بل يجوز خلافه . لأنا نقول إن هذا الايراد يتم لو بقي العلم الاجمالي الكبير على تنجزه مع أنه لا يبقى على تنجزه إذ نقطع بقيام الحجة على بعض أطرافه ولذا ينحل بسببه .
نعم يرد عليه ان روايات قاعدة التجاوز أو الفراغ لو لم تكن ناصة فلا أقل من أن تكون ظاهرة في رجوعها إلى مقام الامتثال خصوصا بقرينة ان الشك الذي ذكر فيها ويكون موردا للقاعدة قد فرض تحققه في ضمن العمل أو بعده ولذا يناسب مع الشك في ناحية المصداق ولا يناسب مع الشك في ناحية الحكم الراجع إلى مقام الجعل لان مثل هذا الشك يتحقق غالبا قبل العمل لا في ضمنه أو بعده . وبعبارة أخرى وزان قاعدة التجاوز أو الفراغ يكون وزان قاعدة لا تعاد واصالة الصحة التي تثبت تمامية العمل المأتي به تعبدا بعد العلم بحدود المأمور به ولو ظاهرا ولا يكون وزانه وزان الاستصحاب أو أصل البراءة الذي يثبت حدود المأمور ظاهرا فافهم .
[ في صور الشك في صحة العمل وفساده ]
ثم إنه حيث انجر الكلام إلى مورد قاعدة التجاوز والفراغ فلا بد من أن نتعرض لتفصيل صوره وهي بحسب الظاهر خمسة .
الصورة الأولى ان يقطع المكلف بالتفاته إلى اجزاء عمله وشرائطه حين ما يشتغل به ولكنه في ضمن عمله أو بعده يشك في وقوعه على ما ينبغي