على أنه قد تجاوز عن محله .
ويرد عليه أولا ان هذا على فرض تماميته بنفسه أجنبي عن الدخول في الغير الشرعي الذي اعتبر في قاعدة التجاوز اللهم إلّا ان يقال إن اعتبار الدخول في الغير لا يكون لنفسه بل يكون لأجل حصول العلم بالتجاوز عن المشكوك وهو حاصل فيما نحن فيه بالنظر إلى جفاف الأعضاء السابقة وثانيا ان اعتبار عدم جفاف الأعضاء السابقة يكون لبيان عدم صحة المسح معه لا لبيان تعيين محل المسح به حتى يصير دليلا أو قرينة على الخروج عنه عند الشك فيه فتأمل .
ومنها الشك في الجزء الأخير للغسل وهو غسل الجانب الأيسر فربما يقال فيه أيضا انه إذا شك من اعتاد بغسله متصلا بغسل ما قبله فلا محالة يقطع بالتجاوز عن محله عادة .
ويرد عليه ما قلنا آنفا من أن مثل هذا لا يكون من جهة قاعدة التجاوز بل يكون من جهة كاشفيته بنفسه عن التجاوز .
واما القاعدة الفراغ وان كان المتسالم بينهم جريانها عند الشك في الجزء الأخير بحيث انهم بعد ما اثبتوا عدم جريان قاعدة التجاوز فيه قالوا والذي يسهل الخطب انه تجرى فيه قاعدة الفراغ . ولكن الحق انه لا تجرى فيه قاعدة الفراغ والسر فيه ان هذه القاعدة انما تجرى بعد التجاوز عن العمل المشكوك ولذا يلزم ان يحرز التجاوز عنه حتى تجرى فيه مع أنه لا يمكن ان يحرز مع الشك في الجزء الأخير لأنه مع هذا الشك يحتمل جدا ان يكون في ضمن العمل واقعا .
ولكن استدل بعضهم على جريان قاعدة الفراغ حتى مع هذا الشك بأنه لا لا يلزم فيها احراز الفراغ الواقعي الذي لا يتحقق إلّا مع العلم باشتمال العمل على جميع خصوصياته إذ مع هذا الاحراز لا يبقى لنا شك حتى نجرى فيه قاعدة الفراغ بل يكفى فيها احراز الفراغ الظاهري الذي يحصل مع العلم بتحقق عنوان العمل الصادق على معظم اجزائه وهذا الاحراز يحصل حتى مع الشك في جزئه الأخير
تحرير الأصول — صفحة 286
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٨٦