على اشتراطها به بالنحو المطلق . هذا يكون بملاحظة نفس القاعدة واما بملاحظة موارد القاعدة كالصلاة والوضوء وأمثالها فربما تكون فيها جهات خاصة تجرى بسببها قاعدة التجاوز فيها . وهذه الموارد وان كانت مسائل فقهية لا يكون هنا مجال للبحث عنها إلّا ان أشير إلى بعضها لزيادة المعرفة بها .
فمنها الشك في الجزء الأخير للصلاة وهو التسليم فربما يقال إنه تجرى فيه قاعدة التجاوز في بعض صوره مثل ما إذا اشتغل المصلى حين ما يشك فيه بقراءة أذكار التعقيب أو بفعل ما يكون مبطلا عمدا وسهوا أو عمدا فقط اما ان اشتغل بالتعقيب فلا ريب في انه يتحقق معه الدخول في الغير المعتبر في قاعدة التجاوز لأنه أيضا يكون من الاجزاء التي رتبها الشارع على التسليم غاية الأمر أنه يكون من الأجزاء المستحبة لا الواجبة ولكن لا يضر هذا بتحقق الدخول في الغير كما أشرنا اليه في الأمر الثالث . واما ان اشتغل بفعل ما يكون مبطلا عمدا وسهوا أو عمدا فقط فالدخول في الغير المعتبر شرعا وان لم يتحقق معه ولكن يمكن ان يقال إن المبطل الذي منعه الشارع داخل الصلاة وجوزه خارجها يكون له مساس بتعيين محل الصلاة بمعنى انه يكشف المصلى من اشتغاله به انه قد تجاوز عن محل التسليم ودخل في غيره .
ولكن يرد على الاستدراك الأخير ان الكشف المزبور وان كان صحيحا إلّا انه لا يرتبط بقاعدة التجاوز بل يكون بنفسه قرينة أو دليلا على المطلوب وذلك لان الشارع لم يحكم بجواز فعل المبطل بعد التسليم بل انما حكم بمنعه قبل التسليم مع أنه لو حكم بجوازه بعده أيضا لا يصير غيرا شرعيا لان الغير الشرعي حسب ما يقال عبارة عما جعله الشارع اما بنحو الوجوب واما بنحو الاستحباب .
ومنها الشك في الجزء الأخير للوضوء وهو مسح الرجل اليسرى فربما يدعى جريان قاعدة التجاوز فيه مع جفاف أعضاء السابقة بتقريب انه إذا شك في مسحه مع جفاف الأعضاء السابقة فهذا الجفاف قرينة بل دليل
تحرير الأصول — صفحة 285
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص٢٨٥