من أن نحكم بصحة صلاته لأن استصحاب الحدث على هذا الفرض وان كان جاريا حتى قبل الصلاة في الواقع إلّا ان ترتيب اثره العملي وهو الحكم بفساد الصلاة لا يكون مقارنا لجريانه الواقعي الذي لم يلتفت المكلف اليه بداهة انه مع عدم التفاته اليه لا يمكن بل ولا يعقل ان يترتب اثره العملي عليه وبالجملة ترتيب اثره العملي عليه لا يكون إلّا في ظرف الالتفات اليه وحيث إن الالتفات اليه قد تحقق بعد الصلاة حسب الفرض وفي هذا الحال تجرى قاعدة الفراغ أيضا فلا محالة يصير الاستصحاب المقتضى للفساد محكوما للقاعدة ومعه يحكم بصحة الصلاة كما يحكم بها في الفرض الذي يكون اليقين والشك فعليين لا تقديريين .
نعم لو كان جريان قاعدة الفراغ مشروطا بان لا تكون الصلاة موردا للاستصحاب حتى بالنحو الواقعي المزبور فحينئذ لا تجرى القاعدة فيحكم ببطلان الصلاة بسبب الاستصحاب المزبور ولكنه لا يكون مشروطا به بل انما يكون مشروطا بان لا يتحقق قبل الصلاة الشك الفعلي لذي يجرى معه الاستصحاب الفعلي والمفروض انه لم يتحقق هذا الشك قبلها بل انما تحقق بعدها . ومن هنا تعرف انه لا تجرى القاعدة مع تحقق الشك الفعلي قبل الصلاة وان لم يستمر إلى زمان الدخول فيها فدخل فيها غافلا عنه أو زاعما بخلافه وذلك لان القاعدة تكون ح فاقدة لشرطها وهو عدم تحقق الشك الفعلي قبل الصلاة مطلقا .
الأمر السادس : [ في اقسام الاستصحاب بالاعتبارات المختلفة ]
ان الاستصحاب ينقسم باعتبارات مختلفة على اقسام متعددة فتارة ينقسم باعتبار الدليل الدال عليه وهي الاخبار والعقل وبناء العقلاء وثانية ينقسم باعتبار المستصحب من حيث إنه اما وجودي واما عدمي وعلى كلا التقديرين اما كلى واما شخصي وعلى جميع التقادير اما موضوعي واما حكمي وعلى التقدير الأخير اما عقلي واما شرعي وثالثة ينقسم باعتبار منشإ الشك من حيث إنه ينشأ اما من الشك في بقاء المقتضى واما من الشك في وجود الرافع واما من الشك في رافعية الموجود .
وقد وقع الاختلاف بين الاعلام في ان الاستصحاب هل يكون حجة في جميع