منها ما يظهر من بعضهم من عدم صحة جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية مع أنه لا يقيد جريان الاستصحاب بحصول الاتحاد الدقيق العقلي فيما بين قضيته المشكوكة وقضيته المتيقنة بل بحكم بصحة جريانه حتى مع حصول الاتحاد المسامحى العرفي بينهما . ومنها ما يظهر من بعضهم كالآخوند من الاكتفاء بحصول الاتحاد العرفي بينهما معللا بأنه لا يمكن ان يحصل بينهما اتحاد عقلي مع أنه قد تسلم الواجبات المشروطة التي يرجع قيدها إلى الحكم لا إلى الموضوع ومعه يحصل بينهما الاتحاد العقلي أيضا كما ذكرناه في جوابنا الأول .
الأمر الخامس : [ في ان اليقين والشك لا يشملان التقديريين ]
ان اليقين والشك المأخوذين في حقيقة الاستصحاب لا يشملان التقديري بل يختصان بالفعلى وذلك لأن الظاهر من كل عنوان اخذ في لسان اى خطاب ظاهر في الفعلية لا الأعم منها ومن التقديرية . مثلا قولنا أكرم العالم يدل على وجوب اكرام من يكون عالما فعلا لا من كان عالما سابقا أو يصير عالما بعدا وكك الكلام في قوله ع لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر فان اليقين أو الشك المذكور في هذه الخطابات ظاهر في الفعلي الذي يكون موجودا في هذا الآن لا التقديري الذي كان موجودا في السابق على تقدير الالتفات اليه مثلا .
أضف إلى هذا الظهور ان الاستصحاب محرز للواقع ولا ريب في ان محرزيته للواقع تتوقف على فعلية اليقين والشك إذ اليقين أو الشك التقديري لا يكون منتجا للاحراز الفعلي بل بكون منتجا للاحراز التقديري المناسب له ومثله لا يكون احرازا في الحقيقة حتى يصير حجة على المكلف .
هذا كله على مبنى رجوع لا تنقض اليقين بالشك إلى نفس اليقين كما نقول بها بتقريب ان عدم نقضه يكون بمعنى عدم نقض آثاره واما على مبنى رجوعه إلى المتيقن كما يقول بها الشيخ بتقريب ان اليقين صار منقوضا بالشك العارض عليه قهرا ولا يمكن النهى عن نقضه أصلا فيشكل تخصيص اليقين أو لشك بالفعلى بل