يشمل التقديري أيضا لان اليقين أو الشك على هذه المبنى لا يكون عنوانا ملحوظا بالاستقلال بل يكون مرآتا للمتقين أو المشكوك وهو لا يتفاوت بين ان يلحظ بالنسبة إلى هذه الأزمنة فعلا أو بالنسبة إلى الأزمنة السابقة تقديرا فإذا التفت المكلف في زمان ما إلى شئ فتيقن بحدوثه وشك في بقائه فيجب عليه ح ان يرتب عليه آثاره العملية لا من هذا الزمان فقط بل من الأزمنة السابقة التي لو التفت المكلف فيها لحصل له هذا اليقين والشك قطعا .
ولكن الانصاف انه لا يكون بين المبنيين فرق في ان اليقين أو الشك المأخوذ في خطاب الاستصحاب ظاهر في الفعلي ولا يشمل التقديري وذلك لان اليقين وان كان مرآتا للمتقين إلّا ان جريان الاستصحاب يدور مدار وجود نفس اليقين فلا يجرى في فرض عدم وجود اليقين اى عدم فعليته ولو مع وجود المتقين في الواقع من جهة مرآتية اليقين التقديري له وبعبارة أخرى الاستصحاب لا يكون من الأحكام الواقعية التي تدور مدار الواقع بل يكون من الاحكام الظاهرية بل من الأصول العملية التي تدور مدار نفس وجود اليقين والشك بحيث انه يقيد موضوعه بهما حتى مع فرض كونهما مرآتا للواقع . « 1 »
هامش
( 1 ) يمكن ان يقال بصحة الاستصحاب حتى مع اليقين والشك التقدير بين الموجودين بنحو من الوجود في زمان السابق عند الالتفات اليهما في الزمان الحاضر بتقريب ان الاستصحاب يدور مدار نفس اليقين والشك مع وحدة متعلقهما ذاتا واختلافهما زمانا من غير فرق بين ان يحصل اليقين أو الشك في زمان الحاضر أو يحصل في الزمان السابق وفي الفرض الأخير أيضا من غير فرق بين ان التفت إلى يقينه أو شكه في الزمان السابق أو يلتفت اليه في الزمان الحاضر لأنه على جميع هذه التقادير يصدق ضابط الاستصحاب الذي أشرنا اليه والشاهد على هذا انه إذا رأى أحد ميتة زيد في اليوم وتيقن بحياته في ما قبل الأمس وتيقن أيضا بأنه لو التفت إلى حياته وموته في الأمس لشك فيها فان العقلاء يجرون آثار حياته في الأمس -