تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
أضف إلى هذا ان وجه بنائهم على حجية الاستصحاب على فرض تسليم جريانه في أمور معادهم أيضا لا يكون منحصرا في جهة الاخذ بالحالة السابقة إذ يمكن ان يكون من جهة اعتمادهم على الظن الحاصل منها أو من جهة عملهم بالاحتياط الموافق معها وعلى هذا أيضا يصير دليلا آخرا يبحث عنه في ضمن البحث عن حجية مطلق الظن أو في ضمن البحث عن وجوب الاحتياط مع عدم كون مطلق الظن حجة . ولكن الانصاف ان حجية الاستصحاب عند العقلاء لا يكون من جهة موافقته مع الاحتياط ولا من جهة حصول الظن منه بل يكون من جهة نفس بنائهم على عدم الالتفات إلى الشك المسبوق باليقين والشاهد على هذا انهم يعملون بالاستصحاب حتى مع عدم حصول الظن منه وحتى مع عدم كونه موافقا مع الاحتياط وبعبارة أخرى انهم يتبعون الحلة السابقة المتيقنة لعدم التفاتهم باحتمال تغييرها الا بعد إتيانه ولو كان حكمة عدم التفاتهم به غلبة موافقتها مع الاحتياط أو غلبة حصول الظن منها . وكك الانصاف ان حجية الاستصحاب عند العقلاء لا يختص بأمور المعاش بل يعم أمور المعاد حتى مع عدم وجود هذه الأمور فيما بينهم لأنه لو لم تكن لهم هذه الأمور ولكن نكون لهم أمور السياسة والمجازاة والحقوق وأمثالها وأنت خبير بان هذه الأمور نكون شبيهة بأمور المعاد بل تكون بعينها ولو من بعض الجهات ولذا يكون بنائهم على اجراء الاستصحاب فيها كاشفا عن انهم يرونه حجة في أمور المعاد أيضا . ولكن أشكل الآخوند على حجية الاستصحاب ببناء العقلاء بان الآيات الدالة على حرمة اتباع غير العلم وكذا الروايات الدالة على وجوب العمل بالاحتياط أو البراءة عند الشك وعدم العلم تردع عن بناء العقلاء على العمل بالاستصحاب ولو مع فرض تماميته بنفسه لان الاستصحاب لا يكون مفيدا للعلم قطعا ولذا يحرم اتباعه بمقتضى الآيات والروايات المزبورة .