تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تحرير الأصول — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨

التنبيه الثامن [ حول جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية وشبهة الكتابي ]

قد اشتهر بين الاعلام صحة جريان الاستصحاب في الأمور الاعتقادية وقد استدل عليها بوجود المقتضى وهو تمامية أركان الاستصحاب التي عبارة عن اليقين السابق والشك اللاحق وترتيب الأثر العملي كعقد القلب عليه وبعدم المانع غير توهم ان عقد القلب لا يكون اثرا عمليا ويرد بان الأثر العملي لا يختص بعمل الجوارح بل يعم عمل الجوانح فان الأثر العملي بالنسبة إلى كل شئ يكون بحسبه ولا فرق في هذا بين ان يكون الشك في الامر الاعتقادي من جهة الشك في بقاء المقتضى أو من جهة الشك في عروض المانع ولا بين ان يكون الامر الاعتقادي مستتبعا لاثر فقهى أو لا يكون مستتبعا له بل كان اثره خصوص لزوم عقد القلب عليه « 1 » فتأمل إلّا انه قد اختلف في جريان الاستصحاب بالنسبة إلى خصوص الشك في بقاء نبوة نبي أو ولاية ولى والحق انه لا يجرى الاستصحاب في خصوص هذا الامر الاعتقادي وان يجرى في غيره وان شئت توضيح هذا فنقول ان للنبوة أو الولاية تكون جهات أربعة . اما الجهة الأولى فهي عبارة عن بلوغ نفس النبي أو الولي بالمرتبة
هامش
( 1 ) الحق انه لا يجرى الاستصحاب في الأمور الاعتقادية مطلقا لأن الأمور الاعتقادية كما يظهر من عنوانها تبتنى على الاطمينان الذي ينافي مع الشك بمعنى انه إذا شك فيها فنفس هذا الشك يخرجها عن تحت الأمور الاعتقادية ويجعلها بمنزلة الأمور الغير الاعتقادية بل يدخلها في زمرتها في الحقيقة وهذا من غير فرق بين ان نجرى الاستصحاب في ظرف هذا الشك أو لم نجريه لان هذا الشك يبقى بحاله حتى مع اجرائه . نعم مع قيام الامارة على أحد طرفي الشك يحصل الاعتقاد به طبعا ولكن هذا يكون من اجل زوال الشك وتبدله بالاطمينان وإلّا لو فرض بقائه بحاله حتى مع قيامها فيستحيل تحقق الاعتقاد حتى مع قيامها . وبالجملة الاعتقاد لا يلائم مع وجود الشك بل يضاد معه طبعا ولذا لا يثبت به أصلا .