العالية من الكمالات الروحانية التي تحصل له باستعداده وسعيه وتجعله واسطة بين الخالق ومخلوقاته بحيث يستفيض منه ويفيض إليهم بمقدار مرتبته وإلى هذه الجهة يشير بعض عباراتهم الواردة في الروايات والزيارات كقولهم ( بنا رزق الورى ) ( وبنا يبدأ اللّه ويختم ) ( ونحن السبب المتصل بين الأرض والسماء ) فهذه الجهة لا ريب في عدم جريان الاستصحاب فيها سواء كان النبي أو الولي حيا أو كان ميتا إذ لا معنى للشك في بقاء الامر التكويني الذي قد ثبت ويثبت حتى يجرى فيه الاستصحاب .
اما الجهة الثانية فهي عبارة عن تلقى النبي أو الولي المعارف الحقه الإلهية والاحكام الكلية الدينية من مبادئ الوحي بالطرق المختلفة التي لا يكون هنا مجال لشرحها وهذه الجهة أيضا تكون كالجهة الأولى امرا تكوينيا ثابتا ولذا لا معنى للشك في بقائها حتى يصير مجرى للاستصحاب أضف إلى هذا ان هذه الجهة وكذا الجهة الأولى لا تكون حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي حتى ينفع استصحابه .
واما الجهة الثالثة فهي عبارة عن منصبه الخاص المسمى بالنبوة أو الولاية من حيث إن جعله اللّه علما للعباد ووسمه بسمة المرجع للأنام ففي هذه الجهة أيضا لا معنى للشك في بقائها لان هذا المنصب لا يكون من سنخ المناصب الجعلية المعمولة بين الناس التي تحقق يوما وتزول يوما حتى يمكن ان يشك فيها بل تكون من سنخ المناصب الحقيقية التي تترتب على استحقاق الشخص لها واقعا ولذا لا يعقل زوالها بسبب لحوق نبي أو ولى بعده إذ لا يعقل ان يزول كمال شخص بسبب كمال شخص آخر
واما الجهة الرابعة فهي عبارة عن تصرفاته العملية التي يراها مصلحة لأمور الناس كاصلاح الطرق والمشاكل وانشاء المساجد والمدارس ورفع الآفات والموانع وغير ذلك من الاقدامات الاجتماعية والسياسية ففي هذه الجهة وان
تحرير الأصول — صفحة 139
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٣٩