بمقتضى المصالح والمفاسد التي رآها في متعلقه ثم رأى مصالح ومفاسد أخرى قد خفيت عليه قبلا فندم عن حكمه الأول فنقضه وحكم بخلافه ثانيا ولا ريب في ان هذه المعنى التي تكون هي النسخ الحقيقي مستحيل في حق اللّه تعالى لأنه عالم بجميع المصالح والمفاسد الفعلية وكذا القبلية والبعدية في كل وقت ولا يخفى عليه شيء في وقت حتى يظهر له بعدا فندم عن حكمه الأول وتبدل رأيه بحكم آخر . واما معناه الصوري فهو عبارة عن تغير الحكم بصورته المتخيلة دوامه كما إذا حكم المولى بالحكم الذي تكون المصالح أو المفاسد المستتبعة له محدودا بزمان معين واقعا ولكنه ألقاه بالصورة المطلقة التي يشمل جميع الأزمان ظاهرا للمصالح أو المفاسد الثانوية فحينئذ إذا انقضى الزمان المعين وتم امد المصالح أو المفاسد المستتبعة للحكم فنسخ المولى هذا الحكم وحكم بخلافه فلا يكون هذا الحكم الثاني مخالفا للحكم الأول واقعا بل يكون مخالفا معه ظاهرا اى بالنظر إلى ما فهمه المخاطب من الحكم الأول الذي ابرزه المولى بالصورة المطلقة الشاملة لجميع الأزمان ظاهرا وعلى هذا ينبغي ان يقال إنه ينسخ في الحقيقة نظر المكلف بالفتح لا نظر المكلف بالكسر وبعبارة أخرى يحصل البداء بالنسبة إلى العباد لا بالنسبة إلى اللّه تعالى وكيفما كان النسخ المبحوث عنه يكون بالمعنى الثانية لا بالمعنى الأولى التي تستحيل في حقه تعالى وسيأتي مزيد بيان لهذا في باب التعادل والتراجيح انشاء تعالى .
الثالث ان الاحكام سواء كانت في هذه الشريعة أو في الشرائع السابقة كما يكون لها ظهور لفظي معتمد على اصالة الحقيقة كك يكون لها ظهور جهتي معتمد على اصالة الجهة بمعنى انها لم تصدر لجهة التقية أو أمثالها من الجهات الموجبة لتحديدها بزمان معين بل صدرت لجهة اظهار الواقع فإذا شك في بقاء حكم من الاحكام فلا ريب في أنه يحكم بملاحظة الاصالة المزبورة بأنه يكون واقعيا غير محدود بزمان دون زمان ومعها لا يكون الحكم ببقائه متوقفا على
تحرير الأصول — صفحة 136
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٣٦