حيث جريان الاستصحاب في بقائها إذا شك في نسخها إلّا انه قد أورد على جريان الاستصحاب في بقاء احكام الشرائع السابقة اشكالان . الأول باختلاف الموضوع بتقريب ان احكام الشرائع السابقة قد توجه إلى الموجودين في الأزمنة السابقة واما الموجودين في الأزمنة اللاحقة فلا يكونوا متحدين معهم من حيث تلك الأحكام بل يكونوا مختلفين معهم ولا أقل من الشك في اتحادهم معهم وعليه لا يحرز اتحاد موضوع القضية المتيقنة مع القضية المشكوكة حتى يجرى الاستصحاب فيها . الثاني بالعلم الاجمالي بنسخ كثير من احكام الشرائع السابقة وهو يمنع عن جريان الأصول في أطرافه كما ثبت في محله . ولكن لا يتم شيء من الاشكالين .
اما الاشكال الأول فيتضح فساده بالنظر إلى أمور .
الأول ان الفرق بين القضايا الحقيقية والخارجية لا يكون من جهة اختصاص الخارجية بالموجودين في ظرف الخطاب وتعميم الحقيقية لهم ولغيرهم كما يتراءى من كثير من العبارات بل يكون من جهة ان موضوع الخارجية عبارة عن الافراد بلحاظ وجودهم في الخارج سواء كانوا موجودين في ظرف الخطاب أو صاروا موجودين بعدا ولكن موضوع الحقيقية عبارة عن نفس العنوان الذي ينطبق قهرا على جميع افراده المحققة أو المقدرة من دون ان يلاحظ فيه الوجود الخارجي وعلى هذا تشترك الخارجية مع الحقيقية في ان كليهما يعم الافراد الموجودة فعلا أو بعدا ولكن تفترق عنها في ان الخارجية تتوجه إلى العنوان المقيد بوصف الوجود ولكن الحقيقية تتوجه إلى العنوان المطلق عن وصف الوجود ولتكن على ذكر من هذا حتى لا يشتبه عليك الفرق بينهما بما اشتهر بينهم :
الثاني ان النسخ يكون له معنيان أحدهما حقيقي وثانيهما صوري . اما معناه الحقيقي فهو عبارة عن تغير الحكم بجميع مباديه كما إذا حكم المولى بحكم
تحرير الأصول — صفحة 135
مساهمون: الميرزا هاشم الآملي
ص١٣٥